سوريا 360- عبدالمؤمن عبدالرحيم الطرابلسي
جمعني بوجود نخبة من المتصلين بالشأن العام لقاء ظريف مع أحد المدراء العاملين في حقل الثقافة.
في ذلك اللقاء كان الحديث يدور حول التعريب في مجال الإعلان المقروء والمسموع والمرئي ودور الجهات المسؤولة في توجيه أصحاب الإعلانات نحو إعلان عربي الصيغة واللفظ والدلالة، خصوصا وأن السوريين هم رواد التعريب على مستوى الوطن الكبير في كل المجالات بدءا من التعليم مرورا بالسياحة وصولا للإعلان.
وخلصنا إلى أنه قد يسمح للمعلن باختيار الاسم المناسب شريطة كتابته باللغة العربية الفصحى دون النظر إلى معنى الاسم.. فمسموح أن تكتب على اليافطة منشأة “اكسبريس” مثلا.. أوشركة “هنديكو“.. وغير ذلك ولكن بالأحرف العربية.. بينما تقع مسؤولية التعريب بالمعنى واللفظ والكتابة على وزارة السياحة فلا نعرف إن كانت تسمح مثلا بترخيص مطعم تحت اسم “جاكوزي” مثلا.
اقرأ أيضا: إيديولوجيا النوم الباكر
و اتفقنا أنه من المهم عدم التهاون مع مستخدمي اللغة العامية في الإعلان .. وعلى هذا الأساس يتم منع إعلان في الجريدة لمحل إسمه “وَئِّفْ تـَ أُولْ لَّكْ” أو إعلان طرقي عن مطعم “تَعا لَعَنَّا”.. إضافة إلى أمثلة كثيرة عن هذا الموضوع منها مايثير الضحك ومنها ما يثير الاستغراب.
تساءلت بيني وبين الحاضرين: هل الأسماء التعريفية بالأعمال هي مجرد كلام أم أنها أكثر من ذلك؟ ماذا لو كان الاسم التجاري معبرا فعليا وبصدق عن مكنونات العمل؟..
أمسكت ورقة وصرت أكتب ..في الحارة بقالية “السرطان لبيع الدخان”، وفي سوق العتيق “المخفيات في صناعة الجلابيات”، وفي سوق الصاغة “مجوهرات المظهر المخادع”، وفي الأحياء السكنية وكالة “المزعج للموتوسيكلات”.
وتتجرأ على النظر في واجهة “الحرامي للألبسة”، وتذهب للتجوال في معرض “الأنفلونزا للمكيفات” وتقتني محارم “النونية للورق الصحي”، وتشتري فلافل من مطعم “الزيت المغشوش”، وتمنع ابنك من الذهاب إلى ملتقى “الشباب الفلتان”، وتشتري حبوب وجع الرأس ماركة “أسافة المصاري”، وتتابع في التلفزيون برنامج “عالوعد يا كمون”، وتقرأ كتاب كيف تصبح مليونيرا للمؤلف “بالع بن آكل العصامي”، وتتنقل على متن سرافيس “الموت حق”، وتسافر مع بولمانات “الاستراحة الإجبارية تورز”.
من المؤكد أن ذلك لن يحدث طالما أن لغتنا العربية زاخرة بالمفردات والتراكيب والجمل ..
قدمت الورقة إلى الحاضرين .. فما كان منهم إلا أن حمدوا الله عز وجل أنني لست مسؤولا في الإعلام وليست لي علاقة مع السياحة ولا أتصل بقرابة مع أحد أعضاء مجمع اللغة العربية.
دعوت الحاضرين للتفكير الجماعي نحو اختيار مسميات جديدة توضع على أبواب بعض المسؤولين .. وخلال أقل من دقيقة انفض اللقاء ..؟؟