سوريا 360 – فريق البحث والتقصي
لم يكن سقوط “نظام الأسد” نهاية القصة بالنسبة لكثير من السوريين، فبينما تنتظر عائلات الضحايا والمعتقلين والمفقودين كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن سنوات القتل والتعذيب والتهجير، تظهر من حين إلى آخر أسماء تنتمي إلى حقبة المخلوع، إما إنها ما تزال “تنخر” في مؤسسات الدولة الجديدة، أو إنها في طور “التمسكن” الذي يسبق “التمكن”، ليغدو هؤﻻء بمثابة أحصنة طروادة.
آخر هذه الأسماء التي تثير علامات استفهام هو “محمد خليفة الفروخ” الذي ظهر اسمه ضمن الناجحين في الاختبار الكتابي لمسابقة “مفتش معاون” في الجهاز المركزي للرقابة المالية، تحت الرمز C1611.
ظهور اسم “الفروخ” ضمن الناجحين في الاختبار الكتابي لمسابقة “مفتش معاون” في الجهاز المركزي للرقابة المالية، أثار تساؤلات حول آليات التدقيق التي تسبق الوصول إلى وظائف ترتبط بالرقابة على المال العام، إذ لا تكتسب القضية حساسيتها من مجرد ارتباط اسم “الفروج” بتأييد المخلوع فحسب، بل بماض عسكري دموي إلى جانب اللواء في قوات النظام المخلوع “عصام زهر الدين“، الأكثر بطشا والذي أوغل في دماء السوريين، تحديدا في غوطتي دمشق ودير الزور.
![]()
اقرأ أيضا: تكريم في درعا يحرّك ذاكرة المجازر.. مدير صحة المخلوع على منصة أطباء الثورة
مسار عسكري
نشر ناشطون من درعا صورا ومنشورات قديمة لـ”محمد خليفة الفروخ” تؤكد أنه كان ضابطا في قوات المخلوع خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2018، وهي الأكثر دموية في تاريخ سوريا، ترافقت مع تأكيدات بخصوص مشاركته في عمليات عسكرية في الغوطة وجوبر، علاوة على انخراطه في عمليات اعتقال في دمشق وريفها.
ومن بين ما تم نشره، مقطع مصور يُنسب إلى “الفروخ” أثناء مصادرة أدوية كانت متجهة إلى الغوطة الشرقية واعتقال 3 أشخاص مازال مصيرهم مجهولا إلى اليوم، ما يفرض، حسب ناشطين، تجاوبا من المؤسسات المعنية بالتحقق من اﻻنتهاكات التي حدثت زمن المخلوع، صونا للسلم اﻷهلي.
![]()
اقرأ أيضا: من رجالات المخلوع في درعا.. تخلى عن أمواله وأملاكه فأخلوا سبيله
تكريم سابق من المحافظ
قضية “الفروخ” لم تقتصر على تجازوه الاختبار الكتابي الذي يفتح الباب أمامه لولوج جهاز الرقابة المالي، بل تعدت إلى تكريمه من قبل محافظ درعا “أنور طه الزعبي“، دون أن تظهر المصادر المفتوحة التي تفحصتها “سوريا 360” بيانا رسميا أو تصريحا يوضح مناسبة التكريم أو أسبابه.
وبالعودة إلى ظهور اسم “الفروخ” ضمن قائمة الناجحين في الاختبار الكتابي لمسابقة “مفتش معاون” ضمن الجهاز المركزي للرقابة المالية، فإن اجتياز هذا الاختبار يمثل مرحلة أساسية من مراحل المسابقة، ولا يعني قرارا نهائيا بالتعيين.
لكن طبيعة الوظيفة تعطي أولوية لمسألة التفتيش الدقيق في خلفية المرشحين حتى قبل أن يقدموا اﻻمتحان الكتابي، فجهاز الرقابة المالية، يقوم بمهام جسيمة وحساسة، ﻻ يمكن أن يتصدى له بفاعلية من تنقصه النزاهة أو من تلطخت أخلاقياته، فكيف بمن تدور حوله شبهات تمس حياة وأموال سوريين، وكيف بمن كرس جزء من عمره ليكون أحد اﻷيدي التي يبطش بها جزار من عيار “عصام زهر الدين“.
![]()
كشف آلية التدقيق
قضية “الفروخ” ليست الوحيدة وإن كانت من آخر ما كشف عنه في هذا الصدد، وهو ما دعا ناشطين إلى تذكير مؤسسات الدولة الجديدة بمختلف اختصاصاتها ومستوياتها، بأهمية الإنصات إلى من يتعقبون هذه الملفات ويوثقونها، فهذا ليس تتبعا لـ”عورات” أناس، وﻻ هو تصفية حسابات، بقدر ما يمثل حرصا على أن يقوم البناء المؤسسي في سوريا الجديدة على قواعد غير التي قام عليها لعقود.. قواعد بعيدة عن الفساد والمحسوبيات والمحاباة، وإغماض العين عن نقائص “فلان” أو “علان” ﻷن لديه “تزكية” من الحزب أو من مسؤول أمني أو ضابط جيش نافذ.. فسوريا الجديدة بغنى عن إعادة هذا السيناريو، الذي تم تجريبه طويلا ولم يجلب للبلاد سوى الكوارث.