سوريا 360- عبدالمؤمن عبدالرحيم الطرابلسي
تعود إلى منزلك مساء، تتمنى جلسة هانئة مع الزوجة والأولاد قبل توجههم للنوم.. الأولاد طبعا بسبب المدارس.. وليس أمهم.. فهي لا تنام قبل أن تجعلك تنام.. كي لا تنفرد بضرتها (الموبايل) وما أدراك ما الموبايل.
تقلب صفحات الفيس بوك فترى حربا طاحنة تدور رحاها على العالم الافتراضي بسبب حفلة غنائية تحييها فنانة مشهورة.. وتضيع بوصلتك فتارة ترى أحقية ما يقول هؤلاء وتارة ترى أحقية ما يقوله أولئك.. فتغادر بسرعة خوفا من أن تتحمس وتكتب رأيا يزعج هؤلاء، فتجد نفسك فلول أو يزعج اولئك فتجد نفسك مطبل.. فتهرب إلى الفضائيات متمنيا أن يخرج كل مقدمي الأخبار في العالم ليقولوا: أسعد الله أوقاتكم بكل خير.. ليس لدينا أخبار اليوم، وندعوكم لمتابعة برامجنا.
نعم.. في كل الدنيا من أقصاها لأقصاها.. لا هجوم ولا اغتيال ولا حرب ولا زلزال ولا بركان ولا فيضان ولا إعصار ولا زيارات سياسية ولا تصريحات مستفزة ولا حكومة مستقيلة ولا فضيحة مالية ولا مظاهرات ضد العولمة ولا مؤتمرات تؤيد العولمة ولا انهيار أسهم البورصة ولا اختلال تصدير النفط ولا انخفاض دولار (هذه بحاجة لإعادة) ولا ارتفاع دولار ولا غرق سفينة ولا انتحار راقصة ولا فقدان طائرة.. وعددوا إن استطعتم أن تعددوا ودونما حرج.
تتمنى وما أكثر ما تتمنى ولكن هيهات هيهات..
تستفيق من التمني لتتابع برنامجا حواريا مفيدا..
توقيتك مرتبط ببرامج الحوار السياسية على الفضائيات,, ومعظم البرامج السياسية تتحدث عن هويتنا وقيمتنا وموقعنا من الحضارة ومدى إسهامنا فيها وهل نحن فاعلون بها أم مفعول بنا.
يدور الحديث عن الإيديولوجيا والإمبريالية والفرانكوفونية والأنجلوساكسونية والصهيونية والسيكيولوجية الشعبية والبراغماتية المتقولبة وتقوقع الانتروبيولوجية ومآلات الديالكتيكية وارتباطات الميثيولوجية.. وتنتهي الحوارات بدون اتفاق بين المتحاورين فتأخذ حبتين وجع راس.. وتتمتم.. شو كان الغداء لبنية متباردة أم شاكرية متساخنة؟
تجد نفسك هاربا باتجاه الأولاد النائمين.. وتتمنى أن تعود إلى المدرسة، ليس هربا من مشاكل العصر وهمومه ومسؤولياته وفيساته وفضائياته.. وليس حنينا إلى أيام الطفولة.. أبدا.. ولكن حتى تنام على بكير غصبا عنك.. عندك مدرسة الصبح!