سوريا 360 – دمشق
أعلن وزير المالية “محمد يسر برنية”، أن قانون الخدمة المدنية المرتقب الذي سيكون بديلا لقانون العاملين في الدولة، سيتضمن توحيد الرواتب والتعويضات لمختلف الجهات الحكومية لذات الوظيفة والعمل، وإرساء نظام إداري عادل للجميع.
جاء ذلك خلال مشاركته يوم الإثنين في ورشة عمل بعنوان “مستقبل الاقتصاد السوري”، نظمتها جمعية العلوم الاقتصادية في المكتبة الوطنية بدمشق.
وأوضح “برنية” أن الحكومة واصلت جهودها في تحسين الأجور، مبينا أن كتلة الرواتب والأجور ارتفعت من نحو (10 – 11) مليار ليرة سابقا لتصل إلى 56 مليار ليرة، مشكلة نحو 36% من إجمالي الإنفاق العام.
إصلاح الأجور والعدالة الوظيفية
وأشار إلى أن نحو 80% من موظفي الدولة استفادوا من زيادات تراوحت أدناها بنسبة 400%، لتصل رواتب القضاة إلى 1500 دولار وأساتذة الجامعات إلى 700 دولار، في حين لا يقل راتب أي مدرس عن 350 دولارا، والممرضة عن 300 دولار، مع تخصيص حوافز للقطاع الصحي.
وأكد وزير المالية أن هذه الزيادات تم الاعتماد فيها على مصادر حقيقية، مشيرا إلى أن النسبة المتبقية البالغة نحو 20% تنتظر استكمال الإصلاح الإداري.
ثورة في السياسة الضريبية والشراكة
وفيما يتعلق بالسياسة الضريبية، أعلن “برنية” عن التوجه نحو تبسيط النظام الضريبي وتوحيد الإجراءات، مع تخفيض عدد أنواع الضرائب من 33 نوعا إلى أربعة أنواع فقط، وبدء تطبيق النظام الجديد مطلع عام 2027.
اقرأ أيضا: تفكيك شبكة فساد في التأمينات والمعاشات بحلب
ولفت إلى أن الوزارة تسعى للتحول من وزارة جباية وقهر إلى وزارة تنمية وبناء وشراكة، حيث تم خفض أعلى ضريبة أرباح إلى 15%، وإلى 18% للمصارف والتأمين، مع تقديم تحفيزات تشمل تخفيض الضرائب إلى 8% للشركات المصدرة.
وفي السياق ذاته، شدد “برنية” على عدم التهاون مع متهربي الضرائب، كاشفا عن بدء نشر أسمائهم اعتبارا من مطلع تشرين الأول/أكتوبر القادم، إلى جانب تنظيم مهنة المحاسبين القانونيين والمقيمين الماليين، وإحداث أكاديمية للمهارات المالية وإدارة المخاطر بالوزارة.
مكافحة الفقر والحماية الاجتماعية
وحول الجانب الاجتماعي، بين “برنية” إلى أن معدلات الفقر تتراوح بين 60% و65%، مؤكدا وجود استراتيجية عشرية لمكافحة الفقر والحماية الاجتماعية تتضمن إعفاء السلع الأساسية للأسرة من الضرائب.
وأوضح أنه تم السماح للمكلف بحجز 15% من ضريبته لتوجيهها نحو المسؤولية المجتمعية ومكافحة الفقر بفعالية، فضلا عن استئناف مشروعات الإسكان الشبابي وتطوير المدن السكنية الجديدة المتوقفة.
إصلاح المؤسسات ومعدلات النمو
وعلى صعيد إدارة مؤسسات الدولة، بين “برنية” أن هناك إدارة متخصصة لإصلاح المؤسسات والتوجه نحو إشراك القطاع الخاص في إدارتها دون اللجوء إلى “الخصخصة”، بحيث تخضع الشركات الحكومية والمصارف وقطاع التأمين لقواعد الحوكمة والتدقيق المالي الصارمة.
وأشار وزير المالية إلى أن تقديرات معدل نمو الاقتصاد للعام الجاري تبلغ 11.3%، مبينا أن الاقتصاد يعاني من ضعف الخدمات الأساسية ونقص في البنى التحتية كالمدارس والمشافي، وأنه يجري العمل على إعداد نحو 40 إلى 45 مشروع قانون ستعرض قريبا على مجلس الشعب لدعم مسار التحول الرقمي وتطوير بيئة العمل.