سوريا 360- متابعات
في خطوة جديدة صعقت الشارع السوري وأثارت موجة عارمة من السخط والقلق، أصدرت وزارة الطاقة ليل السبت – الأحد قرارا برفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 10% و40%.
هذا القرار، الذي جاء في توقيت حساس، لم يكن مجرد تعديل روتيني في التسعيرة، بل مثل صدمة جديدة تضاف إلى سلسلة الصدمات المتتالية التي يتلقاها المواطن، ليرتفع سقف المعاناة ويصبح التحدي اليومي في توفير قوت الأسرة معادلة شبه مستحيلة.
تفاصيل القرار والأسعار الجديدة
وأقرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية التابعة للوزارة، التسعيرة الجديدة للمحروقات وفق الجدول التالي، والذي يعكس قفزة كبيرة في الأسعار:
بنزين 95: ارتفع من 152 ليرة جديدة إلى 195 ليرة.
بنزين 90: ارتفع من 147 ليرة إلى 185 ليرة.
المازوت: قفز من 125 ليرة إلى 175 ليرة.
الغاز المنزلي: ارتفع من 1470 ليرة إلى 1600 ليرة.
الغاز الصناعي: وصل إلى 2560 ليرة بعد أن كان 2350 ليرة.
عمرة المصفاة والكلفة العالمية!
وبررت الوزارة هذا الارتفاع الجنوني بأنه نتيجة حتمية لارتفاع استثنائي في كلفة تأمين هذه المشتقات في الأسواق العالمية، بالتزامن مع عمرة مصفاة “بانياس”، ما اضطر الحكومة لتغطية جزء من الفجوة عبر الاستيراد المباشر بأسعار مرتفعة.
واعتبرت الوزارة أن رفع الأسعار “إجراء مؤقت” يهدف بالدرجة الأولى لضمان استمرارية الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية، في محاولة لتهدئة المخاوف من شبح الانقطاع أو التقنين الشديد.
اقرأ أيضا:: كيف حلّق الفروج متجاوزا 40 ألفا؟
راتب ثابت وأسعار تتصاعد
لكن ما يزيد مرارة هذا القرار هو التناقض الصارخ بين الأسعار الجديدة والواقع المعيشي، فالأسعار المحددة التي تتجاوز في قيمتها مثيلاتها في عدد كبير دول العالم، تصطدم بجدار الواقع المحلي، حيث لا يزال الراتب الشهري للموظفين القدامى يراوح مكانه من دون أي تحسن حقيقي، مقارنة بالموظفين الجدد الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار.
المواطن السوري الذي اعتاد على الصدمات الواحدة تلو الأخرى، يجد نفسه الآن أمام معضلة اقتصادية، فدخله ثابت بالاسم، لكنه متآكل بالقيمة الحقيقية، بينما تتصاعد نفقات الطاقة بنسب قياسية لا تتناسب مع إيرادات المواطنين والواقع المعيشي ومتطلباته.
غضب ورفض شعبي
وقوبل القرار بحالة من الاستياء والامتعاض والرفض الواسع، حيث يرى السوريون أن هذه الزيادة تضيف عبئا ثقيلا جديدا على كاهلهم، وتأتي في ظل عدم تعافيهم من صدمات سابقة.
فذاكرة المواطن لا تزال مثخنة بجراح قرار رفع أسعار الكهرباء الذي زادت فواتيره بنسب تجاوزت 600%، وقبلها الزيادات المتتالية في أسعار الخبز والمواد الغذائية الأساسية.
تضخم وإدارة بالأزمات!
ويخشى مراقبون من أن يؤدي رفع أسعار المازوت والبنزين إلى تأثير تضخمي مضاعف، حيث ستنعكس هذه الزيادة فورا على كلفة النقل والمواصلات، ما يعني ارتفاعا تلقائيا في أسعار الخضار والفواكه والسلع الغذائية الأخرى، وهو ما سيقضي على ما تبقى من قدرة شرائية لدى الطبقتين المتوسطة والفقيرة.
ويبدو أن المواطن أمام مرحلة جديدة من “الإدارة بالأزمات”، حيث تتخذ القرارات بين ليلة وضحاها، تاركة خلفها آثارا اجتماعية عميقة، ولم يعد التذرع بـ”الظروف الاستثنائية” و”عمرة المصفاة” كافيا لتبرير هذه القرارات التي تقصم الظهر، ويبقى السؤال الأهم: كيف للمواطن أن يوفر هذه المشتقات بأسعار عالمية بامتياز، بينما دخله لا يكفي لتلبية أبسط الاحتياجات؟