سوريا 360 – بورتريه
وُلد “إبراهيم أحمد الغوراني” عام 1963 في بلدة الشجرة بمحافظة درعا. تدرّج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد ركن طيار، وخدم ضمن مرتبات الحرس الجمهوري في جيش المخلوع “الأسد”.
وبفضل خبرته ومهارته في قيادة المروحيات العسكرية، وقع الاختيار على “الغوراني” لقيادة الطائرة التي كانت تتولى نقل الرئيس المخلوع، لكن مسار حياته العسكرية تغيّر بشكل جذري مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، حين اختار في حزيران/يونيو 2012 الانشقاق عن النظام المخلوع والانحياز إلى صفوف الثورة، في واحدة من أكثر عمليات الانشقاق خطورة.
انشقاق في ذروة الصراع
لم يكن قرار “الغوراني” بالانشقاق قراراً عسكرياً فحسب، بل كان خياراً محفوفاً بمخاطر كبيرة على حياته وأفراد أسرته. فقد كان انشقاق ضابط طيار برتبة عقيد ركن، سبق له أن خدم في الحرس الجمهوري وقاد طائرة تقل رأس النظام، حدثاً بالغ الحساسية بالنسبة للنظام وأجهزته الأمنية. غادر “الغوراني” إلى الأردن عقب انشقاقه، قبل أن يعود لاحقاً إلى الأراضي السورية، وينخرط بشكل مباشر في العمل العسكري للثورة.
تأسيس لواء الحرمين الشريفين
أسس “الغوراني” في 19 حزيران/يونيو 2013، “لواء الحرمين الشريفين” التابع للمجلس العسكري للقطاع الجنوبي الغربي في محافظة درعا، وتولى قيادة اللواء، وأصبح لاحقاً نائباً لقائد الفيلق الأول في محافظة درعا، الذي تأسس مطلع عام 2014، وشارك خلال تلك المرحلة في عدد من المعارك ضد قوات النظام المخلوع.
اقرأ أيضا: من حوران أيضا.. طيار يحلق بالورود، بعد أن رفض لغة البارود
في 16 نيسان/أبريل 2016، ساهم “الغوراني” في تأسيس “فرقة الحق“، التي انضمت إلى “تحالف قوات الجنوب” عند تشكيله في 9 شباط/فبراير 2017، حيث عُيّن “الغوراني” نائباً لرئيس التحالف للشؤون العسكرية.
وفي 17 آذار/مارس 2018، انضمت “فرقة الحق” إلى تحالف “جيش الثورة“، في سياق محاولات الفصائل العسكرية في الجنوب توحيد صفوفها في مواجهة قوات النظام المخلوع
خاض “الغوراني” مع فصائل الثورة معارك ضد قوات النظام المخلوع في الجنوب، كما قاد لاحقاً عمليات عسكرية ضد “جيش خالد بن الوليد“، المرتبط بتنظيم الدولة، في منطقة “حوض اليرموك” بريف درعا الغربي.
ثمن الانحياز إلى الثورة
امتدت تداعيات انشقاق “الغوراني” إلى أفراد أسرته. فقد اعتقلت الفروع الأمنية شقيقه “عدنان الغوراني“، الذي استشهد لاحقاً تحت التعذيب. وفي عام 2021، اغتالت جهة مجهولة نجله “هشام الغوراني“، الذي كان من القياديين في الجيش السوري الحر.
بعد سيطرة قوات النظام المخلوع بدعم روسي، على معظم مناطق الجنوب السوري في تموز/يوليو 2018، أقام “الغوراني” في الأردن.
واستمر وجوده هناك حتى خلع نظام “بشار الأسد” في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وعُيّن “الغوراني” في القوى الجوية السورية ضمن الجيش العربي السوري الجديد، ليعود بذلك إلى المؤسسة العسكرية التي انشق عنها قبل أكثر من عقد.
في 18 آذار/مارس 2025، وبمناسبة ذكرى الثورة السورية، قاد “الغوراني” طائرة مروحية حلّقت فوق ساحة الأمويين في دمشق، وألقت الورود على المتظاهرين المحتفلين بذكرى الثورة.