سوريا 360- دمشق
أثار تداول أنباء يوم الجمعة، عن عزم وزارة الثقافة طرح “خان أسعد باشا” الأثري في دمشق للاستثمار كفندق سياحي، جدلا واسعا بين مختصين في الآثار، ومثقفين، وإعلاميين، ولا سيما في ظل عدم صدور أي بيان رسمي من الوزارة يؤكد أو ينفي هذه المعلومات.
وحذر هؤلاء من خطورة هذه الخطوة، مشيرين إلى أن تحويل هذا المعلم التاريخي المفتوح للجمهور إلى مشروع استثماري مغلق يقتصر على نزلاء الفندق، سيتطلب إدخال تعديلات جذرية على بنيته المعمارية (مثل إنشاء حمامات، ومطابخ، وتمديدات صحية، وتقسيمات داخلية)، ما يهدد أصالته وهويته التراثية.
أهمية الخان التاريخية
وفي هذا السياق، حذر المدير العام الأسبق للآثار والمتاحف “عبد الرزاق معاذ“، من تداعيات هذا التوجه، موضحا أن “خان أسعد باشا” الذي شيد عام 1753 يعد الأكبر والأرقى بين خانات دمشق القديمة.
وأشار إلى أن الخان الذي تبلغ مساحته 2500 متر مربع ويقع في قلب سوق “البزورية” التراثي، كانت قد استملكته مديرية الآثار سابقا ورممته ليستخدم كموقع وسوق سياحية للصناعات الشعبية ومعارض تراثية.
اقرأ أيضا: اعتراضات على تشكيل الوفود الخاصة بالآثار
مخاطرة تراثية وقانونية
واعتبر “معاذ” أن تحويل الخان إلى فندق وإغلاقه أمام الجمهور يمثل مخاطرة تراثية وقانونية بالغة، لأن الخان ليس مجرد مبنى منعزل، بل هو جزء عضوي من القيمة العالمية الاستثنائية لمدينة دمشق القديمة.
واستذكر أن منظمة “اليونسكو” أدرجت دمشق على قائمة التراث العالمي عام 1979، وعلى قائمة التراث المهدد بالخطر منذ 2013، مشيرا إلى أن أحدث مواقف المنظمة (عام 2026) تؤكد ضرورة عرض أي مشروع تطوير أو ترميم قد يؤثر على هذه القيمة الاستثنائية للتدقيق المسبق، لتجنب اتخاذ قرارات لا يمكن التراجع عنها.
الملكية لا تلغي الأثرية
وأكد الخبير الأثري أن “خان أسعد باشا” يخضع لمنظومة الحماية بموجب قانون الآثار السوري رقم 222 لعام 1963 وتعديلاته، وهو الإطار التشريعي الذي تعترف به “اليونسكو” كأساس لحماية التراث السوري.
واختتم “معاذ” بالقول: “القانون لا يعتبر التسجيل الأثري مجرد إجراء رمزي، بل يربطه بالحماية والصيانة والدراسة. لذلك، لا يمكن من الناحية المهنية أو القانونية القول إن الدولة تملك المبنى فتفعل به ما تشاء، فالملكية لا تلغي الحماية الأثرية، وهذه نقطة جوهرية إذا كان الطرح صادرا عن وزارة الثقافة نفسها”.