سوريا 360 – سامر المقداد
أوقفت إدارة مكافحة الإرهاب في محافظة درعا المقدم السابق في الشرطة ومفرزة الأمن السياسي في أجهزة المخلوع الأمنية “مصعب أبو ركبة“، في مدينة “نوى” بريف المحافظة، بعد عودته إلى سوريا قادماً من النمسا، حيث كان قد صدر بحقه حكم بالسجن على خلفية اتهامات تتعلق بإساءة معاملة معتقلين خلال فترة حكم المخلوع. وأكد مصدر أمني في درعا أن عملية التوقيف جاءت في إطار الإجراءات الأمنية للتحقيق في الملفات المنسوبة إلى “أبو ركبة”.
من الرقة إلى النمسا
تعود القضية إلى فترة خدمة “أبو ركبة” في محافظة الرقة، حيث شغل مواقع في جهازي الأمن الجنائي والسياسي خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
ووفق ما أعلنته المحكمة الإقليمية الجنائية في العاصمة النمساوية فيينا، فقد صدر في تموز يوليو الماضي حكم بالسجن لمدة 8 سنوات بحقه وبحق الضابط السابق “خالد الحلبي”، بعد إدانتهما بارتكاب انتهاكات بحق معتقلين في الرقة بين عامي 2011 و2013.
وقالت وكالة أنباء “سانا” الرسمية إن الحكم النمساوي جاء بعد ثبوت تورط الضابطين السابقين في قضايا تعذيب وانتهاكات بحق معتقلين، مشيرة إلى أن “أبو ركبة” غادر النمسا خلال فترة استئناف الحكم وعاد إلى سوريا.
وأثارت عودته جدلاً واسعاً، خصوصاً في محافظتي الرقة ودرعا، وسط مطالبات حقوقية وشعبية بضرورة التحقيق معه حول الاتهامات الموجهة إليه.
اقرأ أيضا: بعد فراره من النمسا.. توقيف المقدم مصعب أبو ركبة في سوريا
اتهامات ودفاع
نفت عائلة “أبو ركبة” الاتهامات الموجهة إليه، وقالت إن هناك شهادات من أشخاص خدموا معه أو عرفوا طبيعة عمله تؤكد، بحسب قولها، عدم ارتكابه الجرائم المنسوبة إليه.
وأضافت العائلة أن المحكمة النمساوية استندت إلى شهادات أحد السوريين الذين كانوا يعملون في جهاز الأمن السياسي بالرقة، وأن لديها تحفظات على بعض الإفادات التي قُدمت خلال المحاكمة. وفق صحيفة “الشرق الأوسط“.
كما أشار المحامي “حسن المحمود” في حديثة لمنصة “سوريا 360” إلى ضرورة انتظار نتائج التحقيقات المحلية قبل إصدار أي أحكام مسبقة، مؤكدا أن العدالة تقتضي عدم إدانة أي شخص أو تبرئته قبل اكتمال الإجراءات القانونية.
تسلسل زمني
وكانت منصة “سوريا 360” قد رصدت في وقت سابق أبرز المحطات في قضية “أبو ركبة”، بدءاً من خدمته الطويلة في الأجهزة الأمنية بمدينة الرقة، مروراً بظهوره على التلفزيون الرسمي السوري عام 2012 نافياً أخبار انشقاقه، وصولاً إلى خروجه من الرقة بعد سيطرة فصائل المعارضة عليها وانتقاله لاحقاً إلى النمسا.
وبحسب التسلسل الذي نشرته المنصة، فقد مثل “أبو ركبة” أمام القضاء النمساوي في قضية استمرت جلساتها حتى صدور الحكم بالسجن 8 سنوات، قبل أن تتداول وسائل إعلام نمساوية أنباء مغادرته البلاد وعودته إلى سوريا.
كما أثار ظهوره لاحقاً في مدينة “نوى” حاملاً العلم السوري، واستقبال بعض أقاربه له، موجة من ردود الفعل الغاضبة، خصوصاً لدى ناشطين من محافظة الرقة، الذين طالبوا بمحاسبته في حال ثبوت تورطه بالانتهاكات المنسوبة إليه.
درعا ضد المجرمين من أي مكان
وقال الناشط “محمد المحمد” لمنصة “سوريا 360” إن الجدل الذي رافق استقبال “أبو ركبة” في “نوى” لا يعكس موقف أبناء درعا بشكل عام، موضحاً أن الاستقبال الذي أثار غضب أهالي الرقة قام به أفراد من عائلته فقط، وليس تعبيراً عن موقف شعبي واسع.
وأضاف “المحمد” أن عدداً كبيراً من الناشطين في درعا طالبوا الجهات الأمنية بفتح تحقيق شامل في الاتهامات الموجهة إلى “أبو ركبة”، سواء تلك المتعلقة بالقضية المنظورة في النمسا أو بما يُنسب إليه خلال فترة خدمته في الرقة.
وأوضح “المحمد” أن أبناء درعا “يقفون مع العدالة ويرفضون أي شخص تثبت مسؤوليته عن الجرائم والانتهاكات، أياً كان موقعه أو انتماؤه”، مشيراً إلى أن العلاقة بين درعا والرقة خلال سنوات الثورة السورية لا تزال حاضرة في ذاكرة السوريين.
وقال “المحمد” إن “الهتافات التي أطلقها أهالي الرقة في بداية الثورة تضامناً مع درعا ما زالت حاضرة في وجدان السوريين، ولذلك فإن أي قضية تتعلق بالظلم أو الانتهاكات تمس السوريين جميعاً”.