سوريا 360- إيثار عبدالحق ـ حصري
جدل محتدم أعقب إصدار حكم اﻹعدام بحق كل من بشار وماهر اﻷسد المختبئين بموسكو، صاحبه طرح “سيناريوهات” عدة، منها ما رفع سقف تسليم موسكو لهذين المدانين إلى مستوى “المستحيل”، ومنها ما قال إن أمر تسليمهما ممكن وغير مستبعد.
ورغم عدم وجود نص منشور في أي وسيلة إعلام لنصها، فقد استعان المتجادلون مطولا باتفاقية تسليم المحكومين بين دمشق وموسكو، والتي وقعها كل من وزيري العدل في البلدين (حينها)، وصادق عليها كل مجلسي الشعب و”الدوما“، قبل أن يوقعها كل من المخلوع وفلاديمير بوتين لتدخل حيز التنفيذ.
هذه المجادلات استندت إلى تسريبات وتقديرات، ولم تبن فعليا على نص اﻻتفاق الذي لم يكن متاحا حتى يومنا هذا، والذي تنفرد #سوريا360 بنشر نص الكامل واﻷصلي (بالروسية)، مع ترجمته باللغة اﻹنجليزية (ترجمة آلية).
تفاصيل عامة
وقع اﻻتفاق كل من وزير العدل في حكومة المخلوع هشام الشعار يوم 29 حزيران/يونيو 2022، وأصدر المخلوع في تشرين اﻷول 2022 قانونا يحمل الرقم 33 يصدق بموجبه هذه اﻻتفاقية التي سبق لمجلس الشعب أن أقرها في 29 أيلول من نفس العام.
أما في الجانب الروسي، فقد أحال “بوتين” الاتفاقية إلى “الدوما” أوائل آذار 2023، وفي أواسط نيسان من نفس العام وقع على تصديقها، بعد تمريرها من قبل المجلس.
نص الاتفاق باللغة العربية أضغط هنا
تقع الاتفاقية في نسختها الروسية في 17 صفحة، وتتألف من 25 مادة، وتم عمل 3 نسخ متطابقة منها بكل من اللغات الروسية والعربية واﻹنجليزية.
ويعطي مرور سريع على تلك البنود إيحاء راسخا بالتعقيدات والتفاصيل المدسوسة في ثنايا العبارات، والتي تكتنف عملية طلب التسليم، وتجعل منها مسارا يحتاج إلى نفس طويل للغاية وإحاطة عميقة وواسعة ليس بمضمون اﻻتفاقية وتفسيرات موادها وحسب، بل وبمداخل ومخارج النظام القضائي والجنائي في روسيا بالذات.
عقل بوتين
وتظهر اﻻتفاقية إلى أي مدى تحتفظ موسكو بـ”خطوط الرجعة”، ﻻ بخط واحد.. وإلى أي حد تتمترس خلف تعابير فضفاضة مثل “السيادة” و”اﻷمن” و”النظام العام” لرفض أو تعطيل أي طلب تسليم يمكن أن تقدمه سوريا، في تماه كامل مع صورة روسيا المعهودة كأكثر دول العالم تشددا في تسليم الموجودين على أراضيها، أيا تكن الدولة أو الجهة المطالبة بهم، ومهما بلغت جسامة الجرائم التي يلاحق بموجبها أولئك المطلوب تسليمهم.
وفي تاريخ روسيا كثير من الشواهد على ذلك، لكننا لن نذهب بعيدا، وسنكتفي بإيراد مثال واحد، يثبت كيف تفكر روسيا وكيف يفكر “بوتين” بالذات عندما يتعلق اﻷمر بتسليم شخص ما.
فقبل أشهر قليلة، وتحديدا في آذار 2026، أصدر “بوتين” قانونا يحظر تسليم الأجانب بل وحتى عديمي الجنسية، ممن خدموا أو يخدمون في الجيش الروسي.
وحظر القانون بشكل قطعي تسليم هؤﻻء (وكلهم ليسوا من الروس!) إلى الخارج، سواء لبلدانهم اﻷصلية أو لأي محكمة جنائية، وسواء كان ذلك لمحاكمتهم أو لتنفيذ عقوبة سبق أن صدرت بحقهم!
نص الاتفاق باللغة الإنكليزية أضغط هنا
اللافت أن اﻻنضمام لجيش دولة أجنبية يعد جريمة جنائية تعاقب عليها قوانين كثير من الدول، بما فيها دول حليفة لموسكو نفسها.. ومع ذلك فقد حمى “بوتين” بقراره أولئك اﻷجانب الذين انخرطوا في صفوف جيشه للقتال في أوكرانيا، حيث بات مسموحا لغير الروس أن يقوموا بهذا الدور (قانونيا) اعتبارا من خريف 2022، ثم لحقهم عديمو الجنسية ابتداء من صيف 2024.
ولنا أن نطلع من القانون المشار إليه آنفا على جانب من عقل “بوتين” حينما يتعلق اﻷمر بمسألة تسليم روسيا ﻷي مطلوب.. فهو ليس بعيدا عن خلفيته كضابط مخابرات سوفياتي، ثم كشخص يرى نفسه زعيما استثنائيا لروسيا، بل وحتى “مخلّصا”، وهذا نمط من الشخصيات التي تستقي مواقفها من قواميس اﻹيديولوجيا، أكثر مما تبني تلك المواقف على الذرائعية (البراغماتية) بوصفها المرشد اﻷول لسياسيي العالم الحديث.
والخلاصة أن نص اﻻتفاقية التي تنشرها #سوريا_360 بحاجة إلى تحليل عميق لن يفي به تقرير واحد حتى لو كان موسعا، ولكن مجمل بنود اﻻتفاقية بالتوازي مع تاريخ روسيا المعهود في باب تسليم المطلوبين، يحيلان إلى مشهد معقد التضاريس، العقبات والمطبات التي تكتفه أكثر من أن تحصى.
تنويه: النص الروسي للاتفاقية هو النص اﻷصلي المعتمد بحرفيته، أما النصان المرفقان باﻹنجليزية والعربية فهما مجرد ترجمة آلية، ﻻيمكن الركون إليها بشكل كامل.