سوريا 360 – سامر المقداد
تدخل العلاقات السورية الروسية مرحلة جديدة بعد الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تحدد مستقبل الوجود الروسي في سوريا، وسط محاولات لإعادة صياغة العلاقة بين البلدين بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
وفي لقاء مع منصة “سوريا 360“، قال الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية “ديمتري بريجع” إن العلاقات السورية الروسية تقف أمام “اختبار مختلف تماما عن المرحلة السابقة”، مشدداً على أن المطلوب لم يعد إعادة إنتاج العلاقة القديمة، بل بناء صيغة جديدة أكثر توازناً ووضوحاً.
وأوضح “بريجع” أن مستقبل العلاقة يجب أن يقوم على “احترام السيادة السورية والمصالح المتبادلة، بعيداً عن منطق التبعية أو التعامل مع سوريا كساحة نفوذ”، معتبراً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مراجعة حقيقية لتجربة السنوات الماضية وفهم التحولات السياسية والاجتماعية التي طرأت على سوريا.
شراكة اقتصادية
وأشار “بريجع” إلى أن مستقبل الحضور الروسي في سوريا لن يرتبط فقط بمصير القواعد العسكرية، بل بقدرة موسكو على تقديم نموذج جديد للعلاقة مع الدولة والمجتمع السوريين.
وقال إن روسيا يمكن أن تلعب دوراً في مجالات متعددة، بينها إعادة الإعمار والطاقة والتعليم والاستثمار والتبادل التجاري ونقل الخبرات، إلا أن نجاح هذا الدور يتطلب الانتقال من التركيز العسكري والأمني إلى شراكة أوسع تحقق مصالح الطرفين.
وأضاف أن أي تفاهم جديد بين دمشق وموسكو يجب أن ينطلق من حقيقة أن سوريا تحتاج إلى علاقات دولية متنوعة ومتوازنة، بينما ترى روسيا أن الحفاظ على حضورها في الشرق الأوسط يمثل مصلحة استراتيجية لها، ما يجعل العلاقة المستدامة هي التي تقوم على المنفعة المشتركة.
اقرأ أيضا: روسيا وسوريا ما بعد الأسد.. قراءة في التحولات السياسية والتحديات المستقبلية
مذكرة التفاهم
وكانت سوريا قد أعلنت التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بعد مفاوضات استمرت نحو عام ونصف العام، تتعلق بمستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم.
وبحسب الاتفاق، ستبدأ عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، بحيث تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، ومنها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيداً لإدخالهما ضمن منظومة الإدارة المدنية.
كما نصت المذكرة على إعادة صياغة دور المنشآت ذات الطابع العسكري، لتتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة ضمن ترتيبات جديدة، مع تحديد مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال التحول.
طرطوس وحميميم
وتشكل قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية الروسية في طرطوس أبرز مواقع الحضور العسكري الروسي في سوريا والبحر المتوسط منذ سنوات.
وفي إطار التفاهمات الجديدة، بدأت السلطات السورية خطوات لاستعادة إدارة بعض المنشآت، حيث تسلمت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي مطار اللاذقية الدولي، المجاور لقاعدة حميميم، بهدف تقييم وضعه الفني والتشغيلي تمهيداً لإعادة تأهيله وتشغيله ضمن منظومة الطيران المدني.
كما أعلنت الجهات السورية المختصة تولي إدارة المواقع التجارية في ميناء طرطوس التي كانت روسيا تشغلها سابقاً، بما فيها الرصيف رقم (4) والمنشآت التابعة له.
السؤال لم يعد العلاقة بل شكلها ؟
ويرى “ديمتري بريجع” أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد طبيعة العلاقات السورية الروسية، مؤكداً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت هذه العلاقات ستستمر، بل “بأي شكل ستستمر وعلى أي أسس”.
وبحسب “بريجع”، فإن نجاح المرحلة المقبلة مرتبط بقدرة الطرفين على بناء صفحة جديدة تتعامل بواقعية مع أخطاء الماضي ومتطلبات سوريا الجديدة، بحيث تتحول العلاقة من ارتباط يتركز على الجانب العسكري إلى تعاون سياسي واقتصادي وتنموي أكثر شمولاً.