سوريا 360- متابعات
والخمسة، حتى ندخل في الموضوع مباشرة، هي الخمس ليرات ما غيرها، التي افتقدها السوريون في عملتهم الجديدة، ومع غيابها حضرت “البدائل” التي اعتادوا على اجتراحها منذ عقود.
علكة، ظرف ماجي، “ميني” بسكوتة، مصاصة، “لزقة” جروح، ظرف قهوة.. وغيرها كثير حسب المتوفر، باتت الطريقة التي يرجع به البائع للشاري ما في ذمته، اللهم إن لم يختر كلمة “سامحني” التي تروج أيضا في السوق حاليا نتيجة الغياب التام لورقة الخمس ليرات، التي كانت تعادل 500 في سلم العملة القديمة.
وقد مرت سوريا من قبل بمثل هذه التجارب، حين بات صك الليرة وكسورها (ربع، نصف) بل حتى الليرتين باهظا مقارنة بقيمتها، ففقدت هذه الفئات من التداول، وباتت العلكة والبسكوتة أشهر من حل مكانها، ﻹرجاع باقي أجرة سرفيس أو تسوية حساب مع “سمان”!
اقرأ أيضا: العملة القديمة تفقد قوتها الإبرائية نهاية تموز
ولكن المشكلة الوحيدة اليوم في السوق ليست في الغياب الكلي لفئة الخمس ليرات التي جرى إسقاطها كليا، وﻻ نعلم إن كانت ستعود أم ﻻ.. بل كذلك في “شح” المعروض من الفئات النقدية الصغيرة، 10 و25.. وهنا يتعرض المستهلك ﻷي خدمة أو سلعة لغبن يحس به أثقل وقعا، رغم أنه قد يتقاضى بسكوتة من حجم أكبر أو حتى كيس ملح، أو خمس علكات معا.
ولئن كان الغياب الكلي لفئة الخمس ليرات، خطأ فادحا يتحمل وزره كاملا المصرف المركزي، فإن الشح الظاهر في فئات 10 و25 ليرة ربما يكون مصطنعا في بعض الحاﻻت، وناجما عن سلوك “سلبطة” أو “فهلوة” اعتاده قسم من مقدمي السلع أو الخدمات، وهنا يجدر بالمصرف المركزي أن يتحرك، ويُعلم السوريين بمنتهي الشفافية عن مدى كفاية المعروض من فئتي 10 و25 ليرة، وأن ينبه المستهلكين إلى تجنب قبول ما يعوض عنهما من سلع مهما كانت، وأن يجتهد في مكافحة هذه الظاهرة، ﻷن في بقائها وتمددها سلبيات اقتصادية واجتماعية يصعب حصرها.