سوريا 360 – دمشق
وجه المحامي “باسل سعيد مانع” نداء عاجلا إلى وزيري العدل والداخلية، محذرا من أزمة إنسانية وقانونية داخل نظارات قصور العدل ومخافر الشرطة، حيث بات الموقوفون يضطرون للنوم فوق بعضهم البعض في ظل اكتظاظ يفوق الطاقة الاستيعابية وغياب أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.
وفي منشور على “فيسبوك” يوم الاثنين، وصف “مانع” الواقع داخل نظارات قصور العدل، ولا سيما في دمشق، بأنه عنوان لمعاناة يومية، لافتا إلى أن الحديث عن الأزمة تحول من همس في أروقة العدالة إلى مشهد مأساوي يتكرر يوميا.
وكشف المحامي عن تفاصيل مأساوية تعيشها النظارات، قائلا: “أما المشهد داخل بعضها فقد بلغ درجة يصعب وصفها، اكتظاظ يفوق الطاقة، وحرارة خانقة، وتهوية شبه معدومة، وموقوفون يضطر بعضهم للنوم فوق بعضهم لعدم وجود مساحة لافتراش الأرض”.
بيئة لانتشار الأمراض
وحذر “مانع” من اختلاط أماكن تناول الطعام بأماكن الاحتجاز، وغياب شروط النظافة، ما يفسح المجال لانتشار الأمراض الجلدية في بيئة لا تساعد إلا على تفاقمها، متسائلا عن سبب بقاء الواقع “يراوح مكانه” رغم صدور كتب ومخاطبات رسمية عن وزارة العدل مطالبة بتأمين أماكن توقيف لائقة.
اقرأ أيضا: العدل تعتمد التبليغ الإلكتروني وتطلق استمارات موحدة
وأشار المحامي إلى أن جوهر الأزمة يكمن في عدم تفعيل سجن “عدرا” المركزي لاستقبال الموقوفين وفق ما تقتضيه الحاجة، معتبرا أن هذا الإهمال ينعكس سلبا على الموقوف، والقاضي، والمحامي، ورجل الشرطة، وسير العدالة برمتها.
إرباك للقضاء وتهديد أمني
ولفت “مانع” إلى أن الأزمة امتدت لتطال حسن سير العمل القضائي، حيث تؤدي كثرة الأعداد وضيق الأماكن إلى تأخير الاستحضارات، وإرباك تنفيذ أوامر القضاة، بل واضطرار بعضهم لمباشرة الإجراءات داخل أماكن التوقيف المؤقتة كحل إسعافي.
وحذر من أن الزج بأعداد كبيرة في مساحات ضيقة أدى إلى حدوث حالات “استعصاء وتمرد”، ما يهدد سلامة الموقوفين وعناصر الشرطة والقضاة والمحامين.
جربوا أن تمضوا ساعة
وتوجه المحامي بنداء مباشر قائلا: “إلى كل مسؤول معني: جربوا أن تمضوا ساعة واحدة داخل إحدى هذه النظارات في ذروة الصيف، وأن تتنفسوا هواءها، عندها سيدرك الجميع أن ما يكتب اليوم ليس مبالغة، بل وصف لمعاناة حقيقية”.
وشدد “مانع” على أن المطالبة ليست بامتيازات للموقوفين أو تجاوزا للقانون، بل هي مطالبة بما أوجبه القانون نفسه، وإذا كانت الجهات المختصة غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من مقومات الاحتجاز الآمن والإنساني، فمن سيتحمل مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور مستقبلا، مطالبا بـ “قرار شجاع يعيد لهذا المرفق هيبته، ويمنح الأمل بأن العدالة تصان بالممارسة واحترام الإنسان”.