سوريا 360 – متابعات
أكدت الأمم المتحدة أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا لن يُقاس بإنشاء مؤسسات جديدة فحسب، بل بقدرتها على العمل بفعالية وتلبية احتياجات السوريين، مشددة على أهمية بناء نظام حكم شامل وخاضع للمساءلة يعزز الثقة ويدعم الاستقرار.
وقال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا “كلاوديو كوردوني“، خلال إحاطة عبر الفيديو أمام مجلس الأمن، إن بناء الثقة يتطلب مؤسسات فاعلة تضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع، بما في ذلك النساء، إلى جانب تحقيق تقدم في ملفات العدالة الانتقالية والمساءلة، وإحداث تحسن ملموس في حياة المواطنين.
وأشار إلى أن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا وبدء مجلس الشعب الجديد عقد جلساته يمثلان محطتين مهمتين في مسار المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن استقلال السلطتين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل ركيزة أساسية لانتقال سياسي يتمتع بالمصداقية والاستدامة.
وفي الملف الأمني، أشار “كوردوني” إلى استمرار الجهود لمعالجة الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التقدم في تنفيذ اتفاق دمج القوات العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا، لكنه حذر من استمرار التوترات في السويداء، مؤكداً أن المساءلة عن الانتهاكات الأخيرة تمثل شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة.
اقرأ أيضا: الأمم المتحدة تدعم تأهيل المنشآت الصحية في سوريا
مستوى المعيشة
كما أعرب المسؤول الأممي عن قلقه من استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، بما في ذلك عمليات التوغل والقصف، داعياً إلى احترام سيادة البلاد ومنع تحولها إلى ساحة لصراع إقليمي.
وفي الجانب الاقتصادي، رحبت الأمم المتحدة بالجهود الرامية إلى دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز التعاون الدولي، معتبرة أن نجاح هذه الخطوات سيقاس بمدى انعكاسها على تحسين مستوى معيشة السوريين.
من جهتها، أكدت مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من الإغاثة إلى التعافي، مشيرة إلى عودة نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلياً إلى مناطقهم.
ورغم ذلك، شددت على أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال واسعة، إذ يحتاج نحو 15.6 مليون شخص إلى المساعدات، مؤكدة أن توفير التمويل الإنساني، ودعم مشاريع التعافي، وحماية المدنيين، وإزالة الألغام، وإعادة تأهيل البنية التحتية، تمثل أولويات أساسية لضمان استقرار البلاد وتهيئة الظروف لعودة المزيد من اللاجئين والنازحين.