سوريا_360 ـ حصري- فريق التحري والرصد
حصل فريق التحري والرصد في #سوريا_360 على مستندات رسمية تثبت قيام أحد المحامين السوريين بتقديم شكوى ضد قائد مليشيا الدفاع الوطني في التضامن “فادي صقر” مع العشرات من أعوانه.
الوثيقة قدمها محام عارف بمختلف خفايا الحي الذي شهد أكثر المجازر رعبا، كونه نشأ وترعرع في “التضامن“، ونشط في العمل الثوري منذ البداية، ولوحق واعتقل على خلفيته.
حر في اللاذقية
اللافت أن مصادر مطلعة أكدت لمنصتنا أن الشكوى التي تم إيداعها منذ نيسان 2025 لدى النائب العام في سوريا وتم احالتها إلى المحامي العام اﻷول في دمشق، والذي بدوره احالها إلى نقابة المحامين وإدارة الأمن العام أصولا، وكل ما تم فعله مع “فادي صقر” حتى اﻵن كان فصله من نقابة المحامين، وتركه حرا طليقا، حيث علمنا من مصادرنا أنه يقضي هذه اﻷيام في اللاذقية.
وتعرض الشكوى التي قدمها المحامي “محمد صالح الزعبي” مرفوعة باﻷساس ضد فادي صقر، إلى جانب 9 آخرين، وملحق بـ 27 اسما بين أفراد وعائلات، فضلا عن “كل من تظهر له علاقة أثناء التحقيقات”
واستندت الشكوى إلى المادة 20 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري التي تنص على أن النائب العام يتلقى الإخبارات و الشكاوى التي ترد إليه، إلى جانب المادتين 26 و 27 المتعلقة بإخبار النائب العام بوقوع جرائم و بناءً عليه.
ونوهت الشكوى بأن “صقر” وأعوانه قاموا وبكامل وملء إرادتهم بعمليات تصفية راح ضحيتها مدنيون أبرياء، كما مارسوا انتهاكات جسيمة منها: الخطف والاعتقال والإخفاء القسري والحرمان من الحرية الشخصية والتعذيب الجسدي والنفسي بكل أشكاله، إلى جانب التحريض الطائفي والفتن والترهيب والتهديد والإهانات والتهجير والتجويع وهدم المنازل، وفق منطوق الشكوى.
ونبه المحامي “الزعبي” في شكواه، بأن هذه اﻷفعال تعد في وصفها من ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مبديا استعداده للمساهمة في أثبات هذه الجرائم بما يمتلك من أدلة وشهادات.
وطلب مقدم الشكوى بكل وضوح ملاحقة المشكو منه (فادي صقر) واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقه، بتهمة القتل العمد وارتكاب المجازر.
ودعم المحامي “الزعبي” شكواه باستعراض المواد المجرمة لما قام به “صقر” وأذرعه بموجب القوانين السورية والمواثيق الدولية، مثل المادة 534 من قانون العقوبات السوري بخصوص القتل العمد، والمادة 391 بخصوص التعذيب، والمادة 555 جرائم ضد الحرية الشخصية والاعتقال التعسفي، فضلا عن المادة 218 بخصوص مسؤولية المنقذ لأوامر قادته.
![]()
اقرأ أيضا: تحضيرات لمقاضاة فادي صقر: لم يعد مفيدا
ﻻ تقادم
بل إن المادة 154 من قانون العقوبات العسكري السوري تنص على عقوبة الإعدام لكل عسكري يرتكب جريمة قتل بحق مدني دون مبرر قانوني.
أما دوليا، فإن المادة 7 من العهد الدولي تجرم اخضاع أي فرد للتعذيب أو المعاملة القاسية، فيما تحظر المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة كل أعمال العنف والإهانة والتهديد ضد الأسرى، وما ينتج عنها من اعدامات ميدانية ومعاملة لا إنسانية، في حين جرمت المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة الإبادة الجماعية، كما عدت المادة 147 أشكال الانتهاكات مثل القتل العمد والتعذيب والاحتجاز غير القانوني بمثابة جرائم حرب.
ونوه المحامي “الزعبي” في شكواه المرفوعة إلى النائب العام، بأن ما ارتكبه “فادي صقر” وأعوانه، ﻻ يسقط بالتقادم (مرور الزمن)، وفق المادة 29 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.
وقد وقع على استلام هذه الشكوى القاضي “أسامة أحمد القاضي” بتاريخ 4 نيسان 2025، مقترحا على النائب العام رفعها إلى المحامي العام، فأعطى النائب العام موافقته على هذا اﻻقتراح.
وبدوره وقع المحامي العام اﻷول بدمشق “حسام خطاب” على الشكوى التي تم تحويلها إليه، وحولها إلى “مدير مديرية اﻷمن” من أجل “إجراء المقتضى القانوني”، وهذه العبارة التي وردت في ثنايا خطاب المحامي العام عندم حول الشكوى إلى مدير اﻷمن هي نفسها التي وردت في ثنايا خطاب النيابة العامة التي سبق أن حولت الشكوى للمحامي العام.
وقالت مصادرنا إن صيغة التحويلات الموجودة على الشكوى توحي بما يمكن تسميته “تقاذف المسؤوليات” كما يتم تقاذف الكرة بين فريق وفريق، ويبدو أن هذا السلوك يشي بعدم استطاعة أو رغبة أحد بتولي زمام القضية ومتابعتها.
وأبدت مصادرنا من إهمال هذه الشكوى، رغم أن من قدمها رجل قانون وشخص نشأ في “التضامن” وعرف خباياه كما إنه انخرط بالعمل الثوري بشقيه السلمي والمسلح، وتعرض للاعتقال في فرع الدوريات، ثم للملاحقة عبر مذكرات القبض رغم خروجه من سوريا نتيجة الملاحقات الأمنية.
وحاولت “سوريا 360” التواصل مع المحامي “الزعبي”، ولكن لم تستطع الوصول له، بينما قالت مصادرنا إن المحامي “الزعبي” كان ممن وضعوا قواعد العمل المسلح بجنوب دمشق بالاشتراك مع الشهيد محمود حميدي ومحمد العاتقي وزياد البلخي والشهيد آبو معاذ، كما أسهم بانشقاق عدد من الضباط، منهم الملازم أول أدهم الخوالدة (النيابة العامة العسكرية).
وحتى بعد خروجه من سوريا، بقي “الزعبي” على صلة بالجنوب الدمشقي عبر سعيه في تأمين التمويل للثوار المقاتلين ضد المخلوع، الذي حاصر أحياء جنوب العاصمة بقسوة، وصب عليها جام حممه، وسلط عليها عتاة مجرميه.