سوريا 360- خاص
أرسل سفير سوري خدم في فترة المخلوع لمنصة “سوريا 360” تفاصيل تخص ما قال إنها “مصادرة لممتلكاته التي لم تكن حصيلة فساد أو استغلال للنفوذ، بل ثمرة رواتب وبدلات بعثات على امتداد 45 عاما في السلك الدبلوماسي”، منوها إلى أن زملاءه من الدبلوماسيين المنشقين، كانوا يشهدون له بـ”نظافة يده ونزاهته، رغم ما كان بينهم من اختلاف في المواقف السياسية” تجاه النظام المخلوع، حسب تعبيره.
الصمت المطبق
وفي سياق تفصيل ممتلكاته، أوضح أنه اقتنى منزلا صغيرا تبلغ مساحته 90 مترا مربعا في منطقة “المزة أوتوستراد” عند زواجه أواخر عام 1988، ، ومع مرور السنين وتحديدا في عام 2002، وفي ظل تزايد احتياجات أسرته المكونة من 3 أولاد، اشترى منزلا أوسع فيما كان يسمى “قرى الأسد” (قرى الشام)، ثم في عام 2005، اشترى بالتقسيط شقة سكنية في “ضاحية قدسيا” لتكون مقرا لمكتبه الخاص بعد التقاعد.
وروى: “في صباح 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فوجئت باقتحام منزلي في “قرى الشام” على يد مجموعة من المسلحين القادمين من بلدات وادي بردى (الصبورة، كفير الزيت، دير قانون)، حيث قام هؤلاء تحت تهديد السلاح بنهب أثاث المنزل بالكامل ونقلوه عبر 3 سيارات، تاركين خلفهم السقوف والجدران مشوهة بآثار الرصاص”.
وبين أن المنزل تعرض لـ”اعتداء ثان” في 18 كانون الثاني/يناير 2025، حيث تم كسر الباب الخارجي و”استولوا على ما تبقى من مقتنيات، وعلى الأرشيف والملفات الدبلوماسية الخاصة، إضافة إلى مقتنيات شخصية ثمينة للعائلة”، لافتا إلى أنه بادر بإرسال برقيات عاجلة إلى وزير الخارجية، يذكره فيها بأنه لا يزال على رأس عمله، ويطالب بحماية حقوقه، إلا أن الرد كان “الصمت المطبق”.
وكشف أن المصادرات شملت أيضا سيارته الخاصة (نوع “هوندا سيفيك” بيضاء اللون، رقم اللوحة 2751641 دمشق)، التي اقتناها عام 2010.
اقرأ أيضا: الملف الكامل لفلول المخلوع في السفارات السورية
أرشيف
وبعد الحادثة الثانية بنحو 10 أيام، تم اقتحام مكتبه في “ضاحية قدسيا”، وتعليق لافتة تحذر من فتح الشقة تحت طائلة المساءلة والمحاسبة (مرفق صورة)، تلا ذلك “مصادرة محتويات المكتب بالكامل، والتي شملت مكتبة ضخمة تضم 5 آلاف كتاب جمعتها على مدى عقود، وكانت بمثابة النواة لمركز أبحاث كان اعتزم تأسيسه، كما ضاعت مع تلك المحتويات لوحات فنية، وسيوف دمشقية، وتحف نادرة من مختلف دول العالم، إضافة إلى آلتي بيانو وخزائن، وطاولات عمل يدوية”.
وأشار إلى أن من ضمن ما تمت مصادرته “أرشيفي الشامل” الذي يوثق اجتماعات ومفاوضات ومحادثات جرت في عدد من العواصم والهيئات الأممية، كما “اختفت وسائل تخزين (فلاشات)” كان قد حفظ سجل فيها “ملخصات أنشطتي الدبلوماسية، ومراسلات ذات قيمة تاريخية بالغة”، فضلا عن “هدايا معنوية من رؤساء ووزراء دول”.
وإلى جانب ذلك، لفت إلى فشله في استصدار جوازات سفر عادية له ولعائلته من إدارة الهجرة والجوازات في دمشق، حيث قوبل طلبه بالرفض، كما إن “اﻷمر وصل إلى حد رفض الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية تصديق وكالة قانونية كنت قد أنشأها لمحاميّ الشخصي لمتابعة شؤوني”، بحجة “وجود تعليمات وتوجيهات سياسية”، حسب تعبيره.
وأوضح أنه غادر عمله ومكتبه نهائيا يوم الثامن من أيار/مايو 2025، بعد انتهاء المدة التي حددتها وزارة الخارجية، وقد أرسل برقية إدارية لبدء إجراءات تسوية حقوقه التقاعدية، إلا أن هذه الحقوق لم تنفذ حتى الآن.
وفي هذه اﻷثناء تسلم رسالة عبر تطبيق “واتساب” من شخص يعمل في وزارة الخارجية، تطلب منه تكليف أحدهم لاستلام منزله ومكتبه “بعد مصادرة كل ما فيهما”، مع استثناء سيارته.
لوائح
لكنه “فوجئ” في آب/أغسطس 2025 بدعوى جزائية مقامة ضده أمام محكمة بداية الجزاء التاسعة بدمشق، بتهمة “ترك العمل”، متسائلا: “كيف تتم مقاضاتي بتهمة ترك العمل، رغم أنني بلغت سن التقاعد القانوني بالفعل في 14 نيسان/أبريل 2025”.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، قرر نقيب المهندسين إلغاء تخصص السفير المذكور بشقة سكنية في ضاحية الفيحاء “كنت اكتتب عليها بالتقسيط”، كما شمل القرار “مصادرة المبالغ التي دفعتها على مدى 5 سنوات منذ عودتي إلى دمشق عام 2021، والتي تقدر بنحو 250 مليون ليرة”.
واستدل السفير بما سبق أن نشرته صفحة تدعى “تنسيقية دبلوماسيي سوريا الحرة“، حيث قالت إنه “لم يمد يده على المال العام ولو بدولار واحد”، لكنه وجد اسمه ﻻحقا ضمن قوائم “الكسب غير المشروع”، التي أصدرتها اللجنة المختصة.