سوريا 360 – درعا
بدأت السلطات السورية اتخاذ خطوات عملية لإعادة تأهيل جمرك درعا القديم، في إطار خطة لإعادة تشغيل معبر (درعا البلد–الرمثا)، أحد أقدم المعابر الحدودية بين سوريا والأردن، وذلك بعد سنوات من خروجه منذ عام 2013 عن الخدمة.
وأجرى محافظ درعا “أنور الزعبي“، برفقة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك “قتيبة بدوي“، وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي في المحافظة، جولة ميدانية على موقع الجمرك القديم، للاطلاع على مرافقه والأراضي الواقعة ضمن حرم المشروع، تمهيداً لإطلاق أعمال الترميم والتأهيل.
وأكد المحافظ أن الجولة تمثل الانطلاقة الفعلية للمشروع، موضحاً أنها جاءت بعد استكمال الدراسات والتصورات الأولية، ومعلناً تشكيل لجنة مختصة تضم خبراء عقاريين وممثلين عن المحافظة والهيئة وأصحاب الأراضي، تتولى استملاك نحو 52 عقاراً بالقيمة الرائجة بعد إجراء عمليات التخمين اللازمة.
8 أشهر
كشف رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك “قتيبة بدوي” أن الهيئة تدرس نقل مبنى الجمرك ليصبح أقرب إلى الحدود الأردنية، نظراً لبعد الموقع الحالي عنها، مشيراً إلى أن المخططات الهندسية أصبحت جاهزة، وأن التنفيذ سيبدأ قريباً بعد استكمال الإجراءات، مع توقع إنجاز المشروع خلال 8 أشهر.
ويأتي ذلك امتداداً لإعلان سابق صدر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، عن إعداد دراسة متكاملة لإعادة تأهيل الجمرك، بهدف تخفيف الضغط عن “معبر نصيب” وتعزيز الحركة الاقتصادية في محافظة درعا.
تنسيق سوري–أردني
بحث “بدوي” في العاصمة الأردنية عمّان، مع وزير الداخلية الأردني “مازن الفراية” وعدد من المسؤولين، سبل تطوير التعاون في إدارة المنافذ الحدودية، وتعزيز حركة النقل والتبادل التجاري، إلى جانب الملفات الأمنية المتعلقة بضبط الحدود.

اقرأ أيضا: مساع سورية أردنية لتوسيع معبر نصيب ـ جابر
وتناول الاجتماع مشروع توسعة (معبر نصيب–جابر)، عبر زيادة الساحات التشغيلية واستحداث مسارات جديدة، إضافة إلى مناقشة مشروعات التطوير في الجانب الأردني لرفع الطاقة الاستيعابية وتسهيل حركة المسافرين والشاحنات.
كما ناقش الجانبان إعادة تأهيل معبر (درعا البلد–الرمثا) تمهيداً لإعادة افتتاحه أمام حركة المسافرين، إلى جانب توسيع التعاون في تدريب كوادر المنافذ الحدودية على كشف الوثائق المزورة والإجراءات الجمركية الحديثة، وتعزيز التنسيق الأمني في مكافحة تهريب المخدرات والجريمة العابرة للحدود.
تنشيط الاقتصاد
ويرى الناشط “محمد المحمد” أن جمرك درعا القديم يُعد معبراً محلياً أكثر منه دولياً، ويحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة بعد تعرضه لدمار كبير، مشيراً إلى أن موقعه الحالي يبعد نحو 6 كم عن الحدود الأردنية، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية ولوجستية، فضلاً عن الحاجة إلى استكمال استملاك الأراضي وإنشاء شبكة طرق حديثة قادرة على استيعاب حركة الشاحنات.
وأضاف أن نجاح المشروع يتطلب أيضاً تطوير البنية التحتية والرقمية وتحسين الطريق الدولي (دمشق–درعا)، بما يسهم في تخفيف الضغط عن “معبر نصيب” وخلق فرص عمل لسكان المنطقة.
7 عقود
يُعد معبر (درعا البلد–الرمثا) من أقدم المعابر البرية بين سوريا والأردن، إذ يعود افتتاحه بصورته الحديثة إلى عام 1957، وشكل لعقود شرياناً اقتصادياً واجتماعياً بين جنوب سوريا وشمال الأردن، قبل أن يتوقف عن العمل عام 2013 بعد تعرضه لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب.
ورغم إعادة تشغيل معبر (نصيب–جابر) عام 2018، بقي معبر (درعا–الرمثا) مغلقاً، وسط مطالبات شعبية وتجارية متكررة بإعادته إلى الخدمة لما يمثله من أهمية في تنشيط الأسواق المحلية، وتسهيل حركة المسافرين، وإحياء التجارة الحدودية، وتخفيف الضغط عن معبر نصيب.
تمثل الجولة الأخيرة واللقاءات السورية–الأردنية مؤشرات على انتقال ملف إعادة تأهيل معبر (درعا–الرمثا) من مرحلة الدراسات والتصريحات إلى مرحلة التحضير للتنفيذ، إلا أن نجاح المشروع سيظل مرهوناً بسرعة إنجاز أعمال التأهيل، واستكمال البنية التحتية والطرق، وتوفير التمويل اللازم، بما يتيح إعادة افتتاح أحد أهم المعابر التاريخية بين البلدين بعد أكثر من 11 عاماً على إغلاقه.