سوريا360 – سامر المقداد
تلقّى المهندس السوري “عباس الفاعوري“، المتحدر من محافظة درعا، دعوة رسمية من فريق “Cassiopeia Team” للمشاركة في مشروع بحثي متقدم لدراسة إنبات النباتات في الفضاء، ضمن تعاون علمي مع شركة “Lunar Outpost“، وذلك بهدف تنفيذ تجربة تطبيقية على متن مركبة الفضاء “Dragon” في إحدى المهام الفضائية المقبلة.
وسيشارك “الفاعوري” في الجانب التطبيقي للمشروع، إلى جانب المساهمة في اختيار وتشكيل فريق العمل العلمي والفني، بما يضمن تنفيذ التجربة وفق أعلى المعايير البحثية والتقنية. ويهدف المشروع إلى تطوير تقنيات الزراعة في البيئات الفضائية، بما يدعم الأبحاث المتعلقة باستدامة الحياة خارج كوكب الأرض، ويأتي هذا الاختيار امتدادًا لمسيرته في البحث العلمي والابتكار.
من هو الفاعوري
ولد “عباس الفاعوري” عام 1997 في مدينة “الشيخ مسكين“، واضطر إلى مغادرة سوريا مع عائلته عام 2013 بعد تعرض منزله ومدرسته للقصف، ليستقر لاجئًا في “مخيم الزعتري“، ثم في مدينة “مادبا” الأردنية، اضطر إلى ترك الدراسة والعمل في قطاع الإنشاءات لمساندة أسرته وتأمين احتياجاتها الأساسية، قبل أن تبدأ رحلته الاستثنائية مع التعلم الذاتي.
رحلة علمية صنعتها الإرادة
يقول “الفاعوري” إن قصته مع العلم بدأت من خلال أول حاسوب استطاع شراءه بعد عام من العمل الشاق، حيث قاده الفضول إلى قراءة سيرة “ألبرت أينشتاين“، ومنها انطلقت رحلة طويلة في دراسة الفيزياء والرياضيات ونظرية الأعداد وعلم الكونيات بصورة ذاتية، معتمدًا على الكتب والدورات التعليمية المفتوحة.
وفي عام 2016 حصل على منحة لدراسة الهندسة المدنية في “كلية القدس“، وتمكن من التخرج الأول على دفعته بمعدل كامل، رغم اضطراره إلى العمل بالتزامن مع الدراسة. إلا أن شغفه الحقيقي بقي مرتبطًا بالفيزياء والبحث العلمي.
لاحقًا، بدأ بتصميم أجهزة علمية من مواد معاد تدويرها، كان أبرزها مجهر ليزري صنعه بيديه، قبل أن يطور عدة نماذج من المجاهر العاملة بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والليزر، وبعضها مرتبط بالحاسوب ويمكن التحكم به عن بُعد.
وقد حصد أحد هذه الابتكارات جائزة وطنية للابتكار ضمن مسابقة نظمتها “Fab Lab Irbid” بالتعاون مع “يونيسف“.
![]()
اقرأ أيضا: طفل سوري ينال الجائزة الثانية في أولمبياد الرياضيات بألمانيا
مشروعات علمية وإنجازات بحثية
أسس “الفاعوري” مختبرًا منزليًا مكّنه من تنفيذ مشروعات علمية متقدمة، شملت بناء تلسكوب وتحليل أطياف النجوم وتصوير حلقات زحل وأقمار المشتري، كما قدّم محاضرات علمية في الجامعات الأردنية حول الفيزياء الفلكية.
ومنذ عام 2021 تولى الإشراف على مختبرات الفيزياء والكيمياء والأحياء في أكاديمية “ابن رشد” الوطنية، حيث قاد مع طلابه تنفيذ مشروعات علمية متنوعة، من بينها سيارات كهربائية، وقطار كهربائي، وأفعوانية تعليمية، ومسرّع جسيمات، إضافة إلى مشروعات بحثية في المجالات الطبية والفضائية. كما حققت هذه المشروعات حضورًا في مسابقات محلية ودولية، من بينها الفوز في تحدي تطبيقات ناسا على مستوى المدارس، والتأهل إلى معرض “ISEF” الدولي في الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد البحثي، نشر “الفاعوري” ورقة علمية بصفته الباحث الرئيسي حول النجوم النيوترونية بالتعاون مع بروفيسور “علي طعاني” من “جامعة البلقاء التطبيقية“، كما يشرف على مشاريع لطلبة الدراسات العليا في مجالات الابتكار والهندسة.
إلى جانب ذلك، أطلق مبادرة “نحن نحب التجارب” الهادفة إلى تقديم تجارب علمية للأطفال في مخيمات اللاجئين والمناطق الأقل حظًا، لإعادة ربطهم بالعلم من خلال التطبيق العملي والاكتشاف.
نحو الفضاء… وحلم لا يتوقف
يمثل اختياره للمشاركة في مشروع أبحاث إنبات النباتات في الفضاء محطة جديدة في مسيرة بدأت بين أنقاض الحرب وخيام اللجوء، ووصلت إلى التعاون مع مؤسسات دولية تعمل في قطاع الفضاء. كما يواصل “الفاعوري” العمل على أبحاث في الرياضيات البحتة ونظرية الأعداد، ويطمح إلى دراسة الرياضيات في كلية الثالوث بجامعة” كامبريدج“، والمساهمة في أبحاث رياضية وفيزيائية متقدمة.
ويرى “الفاعوري” أن رحلته لم تكن مجرد قصة نجاح شخصية، بل دليل على أن الشغف والإصرار قادران على تجاوز أصعب الظروف، وأن طريق العلم يمكن أن يبدأ من أبسط الإمكانات ليصل إلى آفاق الفضاء.