سوريا 360-حلب -أحمد زنكلو
تستمر طوابير السيارات أمام محطات الوقود في مدينة حلب، رغم تأكيدات رسمية بتوفر البنزين وانتظام التوريدات، في مشهد يعكس حالة من التناقض بين واقع الإمدادات وسلوك السوق.
وأكد محافظ حلب “عزام الغريب” يوم الأحد، أن أزمة المحروقات بدأت بالتراجع تدريجياً مع استمرار وصول الصهاريج إلى المحافظة، مشيرا إلى العمل على تسريع وتيرة التوزيع بالتنسيق مع وزارة الطاقة، إلى جانب متابعة يومية لعمل المحطات لضمان بيع المخصصات وعدم احتكارها، مع توقعات بعودة الاستقرار خلال أيام.
الأزمة صنعت من الإشاعة
وفي حديث خاص لـ”سوريا 360”، شدد الكاتب في الشأن الاقتصادي ”مصطفى السيد” على أن ما يجري في سوريا وفي حلب بشكل خاص “لا يعكس نقصاً حقيقيا في البنزين”، مؤكداً أن “الإمدادات متوفرة والتوريدات تسير بشكل طبيعي”.
وقال ”السيد”: “الأرقام لا تشير إلى أي أزمة، لكن الإشاعة حول تغير الأسعار لم تعالج في الوقت المناسب، ما خلق حالة خوف بين مستهلكي المشتق النفطي”.
وأضاف: “عندما يغيب التوضيح السريع، يتحول القلق إلى طلب مضاعف، وهذا ما يفسر الازدحام الحالي”.
اقرأ أيضا: الطاقة: لا نقص في المحروقات
الكاتب في الشأن الاقتصادي أوضح أن ما حدث في حلب هو “نتيجة مباشرة لهذا السلوك”، حيث أدى التهافت إلى ضغط كبير على المحطات، رغم توفر المادة على مستوى التوريد.
وفي قراءة أوسع، اعتبر ”السيد” أن ما يجري يتجاوز البعد الاقتصادي، قائلاً: “نحن أمام حالة ضغط على السوق تعتمد على الإشاعة والتضليل، رغم عدم وجود خلل تقني في الإنتاج أو الإمداد”. وأضاف: “المشكلة الأساسية هي في إدارة المعلومة، وليس في توفر البنزين”.
وشدد على أن “ضبط السوق يبدأ من الشفافية وسرعة نقل البيانات”، لأن “تأخر المعلومة يفتح الباب أمام الفوضى ويضخم أي خلل بسيط”.
تغير في التسعير
في المقابل، ساهمت التغيرات الأخيرة في آلية تسعير المحروقات في تعقيد المشهد، حيث باتت الأسعار أكثر ارتباطاً بتقلبات السوق، ما دفع بعض أصحاب المحطات إلى التريث في طلب الكميات، خصوصا بعد انخفاض الأسعار مؤخراً.
هذا التريث، إلى جانب زيادة الطلب من السيارات العاملة على البانزين، أدى إلى فجوة مؤقتة في بعض محطات الوقود، انعكست على شكل ازدحام رغم توفر المادة بشكل عام.
قال أحد سائقي سيارات الأجرة ”أديب طحان” لـ”سوريا 360″: “المادة متوفرة إلى حدٍّ ما، إلا أن المشكلة تكمن في إقبال اصحاب السيارات على التزود بكميات تفوق حاجتهم الفعلية، خوفا من حدوث نقص مفاجئ في الفترة المقبلة.”
ويضيف: “انتظرت لأكثر من ساعة ونصف ساعة حتى يحين دوري، ولم يكن السبب غياب البنزين، بل الازدحام الكبير أمام محطات الوقود، نتيجة هذا الإقبال المتزايد.
في المحصلة، وبين تأكيدات رسمية بتحسن قريب، وتحذيرات من استمرار الاختناقات، تبقى أزمة المحروقات في حلب مرهونة بسرعة انتظام التوريدات وضبط آليات التوزيع. وبين هذا وذاك، يترقب الأهالي انفراجاً فعليا ينهي مشهد الطوابير ويعيد الاستقرار إلى حياتهم اليومية.