سوريا 360 -سامر المقداد
تبحث الجهات المحلية في محافظة درعا مع المنظمات الإنسانية سبل تسريع إعادة تأهيل المنازل المتضررة، في وقت تعاني فيه المحافظة من أزمة سكن خانقة وارتفاع غير مسبوق في الإيجارات، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالمباني نتيجة الحرب التي شنها المخلوع على الشعب السوري، وعودة آلاف العائلات إلى مناطقها بعد خلع نظامه.
ترميم 120 منزلاً
بحث مدير منطقة “الصنمين” “عبد الله العلوة“، الأحد، مع وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بحضور رئيسي بلديتي “عقربا” و”دير عدس“، آليات تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل المنازل المتضررة جزئياً في ريف درعا الشمالي.
وبحسب ما نشرته محافظة درعا عبر معرفاتها الرسمية، يتضمن المشروع ترميم 120 منزلاً، بواقع 40 منزلاً في كل من بلدات “عقربا” “دير العدس” و”كفر ناسج“، مع مناقشة آليات التنفيذ ومتابعة أعمال التأهيل، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للأهالي وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأكد المجتمعون أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية، وتسريع إجراءات تقييم الأضرار وتنفيذ مشروعات الترميم وفق الأولويات والاحتياجات الفعلية.
![]()
اقرأ أيضا: أصوات المعاول تعود إلى درعا.. حركة بناء غير مسبوقة بعد 14 عامًا من الدمار
أزمة سكن خانقة
يأتي مشروع الترميم في ظل أزمة سكن متفاقمة تشهدها مدن وبلدات درعا، حيث لا يوجد حالياً أي مسكن فارغ في العديد من المناطق، وسط طلب متزايد على المساكن وارتفاع كبير في أسعار الإيجارات.
وتعود جذور الأزمة إلى المعارك العسكرية العنيفة التي شهدتها المحافظة خلال سنوات الحرب، وما رافقها من قصف مكثف نفذه جيش النظام المخلوع وميليشياته باستخدام آلاف القذائف والصواريخ والغارات الجوية، الأمر الذي أدى إلى تدمير أحياء ومنازل واسعة، ودفع آلاف السكان إلى النزوح نحو القرى المجاورة أو اللجوء خارج البلاد.
ومع عودة أعداد كبيرة من العائلات إلى مناطقها بعد خلع النظام، ارتفع الطلب على المساكن بشكل حاد، وتسبب بارتفاع الإيجارات.
بدلات خيالية
انعكست أزمة السكن بشكل مباشر على أسعار الإيجارات، التي تجاوزت قدرة كثير من الأسر على التحمل. وقال “أحمد العامر“، في حديث لمنصة “سوريا 360“، إنه كان يدفع خلال عام 2024 ما يعادل 17 دولاراً شهرياً لاستئجار شقة في ريف درعا، بينما ارتفع الإيجار حالياً إلى نحو 100 دولار.
نازحون دون بدائل
وتجسد معاناة “حياة المراد“، وهي أم لثلاثة شهداء وكانت تقطن سابقاً في حي “العسالي” بدمشق، جانباً من أزمة السكن التي تواجهها الأسر السورية.
وقالت “المراد” لـ”سوريا 360″ إن مالك المنزل الذي تقيم فيه طالبها بإخلائه، وهي تبحث منذ مدة عن منزل للإيجار دون أن تتمكن من العثور على مسكن مناسب. وأضافت أن صاحب المنزل تقدم بشكوى، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية تقضي بإخلاء المنزل خلال شهرين، في وقت لا تستطيع فيه العودة إلى منزلها المدمر في “حي العسالي”.
95 ألف وحدة سكنية متضررة
وتؤكد الإحصاءات الرسمية حجم الدمار الذي طال القطاع السكني والخدمي في محافظة درعا، فقد أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في شباط/فبراير الماضي، تقريراً بالتعاون مع أحد برامج الأمم المتحدة، أظهر تضرر أكثر من 95 ألف منزل ووحدة سكنية، بينها 33 ألفاً و400 منزل مدمر بشكل كامل، إضافة إلى أكثر من 60 ألف منزل تعرضت لأضرار متفاوتة.
كما رصد التقرير تضرر أكثر من 55 فرناً بدرجات مختلفة، و572 مدرسة، منها 63 مدرسة دمرت بالكامل.
وفي القطاع الصحي، خرج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة نتيجة الدمار الكامل، فيما تضررت 617 منشأة صحية متنوعة.
كما وثق التقرير تضرر 6 كنائس و225 مسجداً، بينها 56 مسجداً دمرت كلياً أو تعرضت لدمار شبه كامل.