سوريا 360 – دمشق
دعت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“، بمناسبة “اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب”، إلى تبني مقاربة شاملة لمعالجة إرث التعذيب في سوريا، ترتكز على كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مؤكدة أن التعذيب والإخفاء القسري شكلا سياسة ممنهجة خلال سنوات النزاع وليسا انتهاكات فردية.
حصيلة موثقة للانتهاكات
أوضحت الشبكة أن قاعدة بياناتها توثق استمرار احتجاز أو اختفاء ما لا يقل عن 181,677 شخصا منذ آذار/مارس 2011 وحتى حزيران/يونيو 2026، بينهم 5,352 طفلا و9,213 امرأة. ومن بين هؤلاء، لا يزال 177,021 شخصا في عداد المختفين قسريا، بينهم 4,536 طفلا و8,984 امرأة.
كما وثقت وفاة 45,364 شخصا نتيجة التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية، بينهم 231 طفلا و116 امرأة، مشيرة إلى أن نحو 99% من هذه الوفيات
وقعت داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري السابق.
التعذيب كنهج ممنهج
وأكد التقرير أن أنماط التعذيب شملت الضرب المبرح، والصعق الكهربائي، والتعليق بأوضاع مؤلمة، والحرمان من النوم والطعام والرعاية الطبية، والعزل الطويل، والعنف الجنسي، والإهانات، إلى جانب ظروف احتجاز غير إنسانية أفضت في كثير من الحالات إلى الوفاة.
وأضاف أن التعذيب ارتبط غالبا بالإخفاء القسري، حيث يحرم المحتجز من التواصل مع عائلته أو الحصول على محامٍ أو الخضوع لرقابة قضائية، ما يجعل الاعتقال التعسفي والإخفاء والتعذيب والوفاة في الاحتجاز سلسلة مترابطة تتطلب معالجة قانونية متكاملة.
![]()
اقرأ أيضا: الكشف عن أكبر أرشيف لمخابرات المخلوع يضم 150 ألف معتقل ومختفٍ قسريا
تحديث البيانات
وأشارت الشبكة إلى أن الوصول إلى وثائق رسمية ومراكز احتجاز عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 ساعد في تحديث قاعدة البيانات، وإعادة تصنيف عدد من حالات الاختفاء القسري إلى وفيات داخل أماكن الاحتجاز.
التزامات قانونية مستمرة
وأكد التقرير أن التعذيب والإخفاء القسري يشكلان انتهاكا للقانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها سوريا، لافتاً إلى أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة.
كما شددت الشبكة على أن التزامات الدولة السورية بالتحقيق في جرائم التعذيب ومحاسبة المسؤولين عنها تبقى قائمة بغض النظر عن تغير السلطة.
خطوات مؤسسية ومطالب بالإصلاح
ورحبت الشبكة بإنشاء هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين في عام 2025، لكنها شددت على ضرورة أن تشمل التحقيقات جميع الانتهاكات التي ارتكبتها مختلف أطراف النزاع، وألا تقتصر على جهة واحدة.
كما أشارت إلى مشاركة الحكومة السورية في إعداد استراتيجية وطنية لمناهضة التعذيب، مؤكدة أن نجاحها مرهون بتحويلها إلى إطار ملزم يتضمن آليات رقابة مستقلة، وجدولا زمنيا واضحا، ونظاما فعالا لتلقي شكاوى الضحايا.
أبرز التوصيات
طالبت الشبكة الحكومة السورية بالامتثال لقرارات محكمة العدل الدولية، وتمكين الهيئات الوطنية من الوصول إلى الوثائق ومراكز الاحتجاز، وإلغاء التشريعات التي كرست الاعتقال التعسفي، وضمان عدم شمول جرائم التعذيب والإخفاء القسري بأي عفو عام.
كما دعت الأمم المتحدة إلى مواصلة دعم آليات التحقيق الدولية، وحثت منظمات المجتمع المدني على تعزيز توثيق الانتهاكات وإشراك الضحايا والناجين في جميع مراحل العدالة الانتقالية.