سوريا 360 – درعا
شهدت قرية “عابدين” في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، تصعيدا عسكريا للاحتلال الإسرائيلي تمثل في قصف مدفعي واستهداف من الطيران المروحي بالرشاشات، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر، ما أثار حالة من الذعر بين السكان ودفع عدداً من العائلات إلى النزوح نحو القرى والبلدات المجاورة.
في حين انتشر عشرات العناصر من الشرطة العسكرية السورية في محيط القرية، وسط استنفار كامل للدفاع المدني والفرق الطبية في المنطقة.
توغل داخل القرية
وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ عقب محاولة قوة إسرائيلية التوغل داخل قرية “عابدين”، حيث عمد الأهالي إلى إغلاق الطرق بالحجارة لمنع تقدم الآليات العسكرية.
وبحسب المصادر، ردت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي باتجاه المدنيين، فيما رشق عدد من الأهالي الجنود بالحجارة.
وأضافت المصادر أن قوة من 5 آليات ونحو 12 جندياً، دخلت القرية قادمة من منطقة “تل المغر“، وأقامت حاجزاً على الطريق المؤدي إلى قرية “جملة”، ونفذت عمليات تفتيش للمارة، ومنعت السكان من مغادرة القرية، قبل أن تطلق النار في الهواء.
![]()
اقرأ أيضا: الاحتلال يقيّد السياحة في حوض اليرموك.. وبصرى الشام تستعيد زوارها تدريجياً
كما فرضت القوات الإسرائيلية حصاراً على القرية بعد انسحابها منها، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق قذائف من الدبابات، إلى جانب إطلاق قنابل مضيئة وتحليق مكثف للطيران، ما تسبب بحالة من الخوف بين المدنيين ونزوح عشرات العائلات.
وأشارت المصادر إلى أن الأهالي أغلقوا مجدداً الطريق الواصل بين قريتي “جملة” و”عابدين“، الأمر الذي دفع القوات الإسرائيلية إلى إطلاق النار بشكل عشوائي قبل إزالة الحجارة والانسحاب.
كما انسحبت القوات الإسرائيلية المتمركزة في “تل المغر” على الانسحاب إلى داخل الجولان المحتل.
إدانة
يأتي هذا التصعيد بعد يوم من إنشاء القوات الإسرائيلية نقطة تمركز جديدة في منطقة “تل المغر” غرب قرية “عابدين”، عقب توغل ليلي رافقه إطلاق نار كثيف وتحليق متواصل للطائرات المسيّرة.
وأدانت وزارة الخارجية السورية ما وصفته بـ”الاعتداءات الإسرائيلية” والتوغلات داخل محافظتي درعا والقنيطرة، مؤكدة أن استهداف المناطق المدنية بالقصف المدفعي يمثل انتهاكاً لسيادة سورية ووحدة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأكدت الوزارة أن استمرار هذه العمليات يقوض جهود ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين، محذرة من مخاطر اتساع دائرة التصعيد، ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات لوقف الانتهاكات وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك.
هدوء حذر
وعقب ساعات من التوتر، ساد هدوء حذر في قرية “عابدين” بعد انسحاب الدورية الإسرائيلية من “تل المغر” وأطراف القرية باتجاه الأراضي المحتلة وثكنة “الجزيرة” القريبة من قرية ‘معرية” في حين استمر تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء المنطقة.
وأوضح قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بجنوب سوريا “أحمد الهاجر” أن القصف لم يسفر عن وقوع إصابات، لكنه تسبب بحالة واسعة من الهلع والخوف بين الأهالي، مؤكداً أن فرق الدفاع المدني تعمل على إجلاء وتأمين العائلات النازحة إلى البلدات المجاورة، رغم استمرار تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي فوق المنطقة.