سوريا 360 – حلب – أحمد زنكلو
بعد شهرين على انطلاقه، حقق مشروع “صفر حفرة” في حلب نسبة إنجاز بلغت 79%، وفق ما أعلنته المحافظة، مع استمرار الأعمال لاستكمال ما تبقى من الخطة.
إنجاز جزئي والعمل مستمر
وبحسب المعطيات الرسمية، جرى معالجة نحو 6850 حفرة خلال الفترة الماضية، ضمن خطة شملت المدينة والمناطق ريف المحافظة. وذلك عبر تعاون بين مديريات الخدمات الفنية والمواصلات الطرقية ومجالس المدن والبلدات.
ورغم انتهاء المدة الزمنية المحددة للمشروع، لا تزال الورشات تتابع أعمالها في عدد من المحاور، وسط تأكيدات رسمية على استكمال التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، ويعود سبب تأخير تنفيذ المشروع وفق المدة المحددة مسبقا إلى الظروف الجوية وصعوبات لوجستية بحسب تصريح محافظ حلب ”عزام الغريب” عبر صفحته على “فيسبوك“.
وتوزعت الأعمال بين صيانة الحفر في الشوارع الحيوية، وتنفيذ مشروعات تأهيل جزئية وكاملة في بعض الأحياء، مع أولوية للمحاور ذات الكثافة المرورية العالية.
أحياء رئيسية خارج الخدمة
في المقابل، لا تزال أحياء عدة وشوارع رئيسية ضمن مدينة حلب خارج نطاق المعالجة حتى الآن، وفق ما رصدته “سوريا 360“.
وتبرز مناطق مثل ”سيف الدولة” و”الإذاعة”، إلى جانب جسور وأنفاق حيوية، من بينها الجسر والنفق الواقعان على طريق الشام قرب مستديرة مم“الكرة الأرضية”، إضافة إلى جسر ”الحج” وجسر ”الصاخور” في الطرف الشرقي للمدينة، كأمثلة على مواقع لم تشملها أعمال الصيانة بشكل كامل بعد، رغم أهميتها المرورية.
ويرى الأهالي أن تأخر الوصول إلى هذه النقاط يطرح تساؤلات حول أولويات التنفيذ، خاصة أنها تشكل عقداً مرورية رئيسية داخل المدينة.
إرث ثقيل من الأضرار
وتعود الأضرار الكبيرة في شبكة الطرق إلى سنوات الحرب، التي شهدت استخداما مكثفا للبراميل المتفجرة وقذائف نظام المخلوع، ما تسبب بتخريب واسع للبنية التحتية، وترك آثارا واضحة على طبقات الإسفلت في معظم الأحياء.
ومع غياب الصيانة الدورية لأكثر من عشر سنوات، تفاقمت الحفر والتشققات، لتتحول إلى تحدٍّ يومي أمام السكان والسائقين على حد سواء.
إلى جانب الأعمال المنفذة، برزت ملاحظات ميدانية تتعلق بطريقة التنفيذ، خاصة في ما يتعلق بمرحلة كشط الطبقة الإسفلتية المتضررة.
حيث يتم في بعض المواقع إزالة الطبقة المهترئة وترك الطريق مكشوفاً لفترات قد تتجاوز يومين قبل إعادة التعبيد، ما يؤدي إلى صعوبات في حركة السيارات ويزيد من معاناة السكان نتيجة ازدحام المروري.
![]()
اقرأ أيضا: حملة صفر حفرة تعالج شريان النقل الدولي بحلب
أصوات من الشارع
في هذا السياق، يقول “زياد درويش”، سائق سيارة أجرة، في تصريح لـ”سوريا 360″: “من الناحية المهنية، يمكن ملاحظة تحسن واضح في بعض الطرق التي تم تأهيلها، ولا سيما المحاور الرئيسية، حيث أصبحت حركة السير أكثر سلاسة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على عملنا كسائقين”. إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في التكاليف التشغيلية، إذ لا تزال بعض المناطق غير المخدمة مثل ”سيف الدولة”و”صلاح الدين” والزبدية”، تتسبب بأعطال متكررة للمركبات، ما يفرض أعباء مالية إضافية، حسب “درويش”.
ويختم معتبرا أن “ترك الطرق مكشوطة دون تعبيد لفترات زمنية يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، ويؤثر سلبا على كفاءة العمل اليومي والدخل”.
من جهته، يوضح “محمود عويجة”، من سكان حي ”الزبدية”، في تصريح لـ”سوريا 360″، أن “واقع الطرق لا يؤثر على حركة السير فحسب، بل يمتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية داخل الأحياء السكنية. فعند كشط الطرق وتركها دون استكمال أعمال التعبيد، ترتفع مستويات الغبار بشكل ملحوظ، ما ينعكس سلبا على الصحة العامة، خاصة لدى الأطفال. كما تتراجع سهولة التنقل داخل الحي، سواء للمشاة أو مستخدمي الدراجات. ورغم تنفيذ أعمال صيانة في بعض المناطق، إلا أن الأحياء الداخلية لا تزال تعاني من غياب التدخل، الأمر الذي يخلق تفاوتاً واضحا في مستوى الخدمات بين منطقة وأخرى”.
بدوره، يقول “خالد دهان”، صاحب محل تجاري في ”نزلة الحريري”، في تصريح لـ”سوريا 360″: “ينعكس واقع الطرق بشكل مباشر على النشاط التجاري، إذ يؤدي تدهور حالة الطريق أو بقائه في مرحلة الكشط إلى تراجع حركة الزبائن، نتيجة صعوبة الوصول. وخلال الفترة الأخيرة، سجل انخفاض ملحوظ في الإقبال، خاصة مع تأخر استكمال أعمال التعبيد. كما أن خدمات التوصيل تتأثر بدورها، سواء من حيث التأخير أو تجنب بعض المناطق بسبب الكثافة المرورية جراء الحفر وعدم تسوية الطريق بشكل كامل ما يزيد من التحديات التي تواجه أصحاب المحال. وعليه، فإن تسريع وتيرة التنفيذ بين مراحل الصيانة يعد عاملا أساسياً في الحد من هذه التأثيرات”.
أعمال مستمرة ضمن المتاح
وتؤكد الجهات المعنية أن المشروع مستمر ضمن الإمكانات المتاحة، مع العمل على استكمال ما تبقى من الخطة تدريجيا، بالتوازي مع تنفيذ أعمال في مدن وبلدات أخرى ضمن المحافظة.
وتشمل الأعمال الجارية استخدام المجبول الإسفلتي لمعالجة الحفر، إلى جانب تأهيل بعض المقاطع الطرقية بشكل كامل، وفق ما تسمح به الموارد الفنية واللوجستية.
وفي ظل تباين واقع الطرق بين منطقة وأخرى، تبقى وتيرة التنفيذ ومدى شمولها لمختلف الأحياء من أبرز النقاط التي تسترعي انتباه الأهالي خلال الفترة المتبقية من التنفيذ.