سوريا 360 – لاهاي
أصدرت محكمة لاهاي في هولندا، يوم الإثنين، حكما بالسجن لمدة 26 عاما بحق “رفيق القطريب“، القيادي السابق في ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام المخلوع، بعد إدانته بارتكاب 19 جريمة ضد الإنسانية وجرائم حرب في مدينة سلمية بريف حماة ومحيطها خلال عامي 2013 و2014.
وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن “القطريب” تورط في عمليات تعذيب واغتصاب وعنف جنسي استهدفت ثماني ضحايا داخل ثلاثة مراكز احتجاز قرب مدينة “سلمية”، فيما قضت ببراءته من التهم المرتبطة بضحية تاسعة لعدم توافر أدلة قانونية كافية.
وأشارت المحكمة إلى أن القضية تمثل سابقة قضائية في هولندا، كونها الأولى التي تصنف أشكالا أخرى من العنف الجنسي ذات الخطورة المماثلة كجرائم ضد الإنسانية، موضحة أن جسامة الانتهاكات وحجم المعاناة التي تعرض لها الضحايا كانا عاملين أساسيين في تحديد العقوبة.
اقرأ أيضا: قيادي في ميليشيا الدفاع الوطني يواجه السجن 30 عاما في هولندا
نموذج لتطبيق العدالة
وفي الجانب المدني، رفضت المحكمة مطالبات التعويض المالي المقدمة من الضحايا، معتبرة أنها لا تملك الاختصاص القانوني للنظر في هذه المطالبات ضمن إطار المحاكمة الجنائية.
وشهدت جلسة النطق بالحكم حضور عدد من السوريين والهولنديين، بينهم ناجون من الاعتقال وناشطون في مجال العدالة والمساءلة.
وقال المتحدث باسم محكمة لاهاي “خيرت مارك سملت“، إن مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية لا يمكنهم الإفلات من المحاسبة بمجرد انتقالهم إلى هولندا، معتبراً أن القضية تشكل نموذجاً لتطبيق العدالة الدولية.
وأعرب عدد من الناجين والناشطين السوريين عن ارتياحهم للحكم، رغم مطالبة بعضهم بعقوبة أشد، مؤكدين أن القرار يمثل خطوة مهمة على طريق إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتعود بداية القضية إلى بلاغ قدم عام 2021 بشأن شخص مقيم في هولندا يُشتبه بضلوعه في جرائم ارتكبت في سوريا.
واستند التحقيق إلى شهادات عدة، في إطار تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح للسلطات الهولندية ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة حتى وإن ارتُكبت خارج أراضيها.