سوريا 360 – سامر المقداد
شهدت سوريا بعد التحرير تزايدا في أعداد العائدين من دول اللجوء، في مشهد يعكس تحولات جديدة في حياة ملايين السوريين الذين أمضوا سنوات طويلة خارج بلادهم قهرا.
وبينما يرى البعض أن الظروف باتت مناسبة لبدء حياة جديدة في الوطن، لا يزال آخرون يعتبرون أن العودة قرار معقد يتجاوز الرغبة الشخصية إلى حسابات ترتبط بالأسرة والعمل والتعليم والاستقرار الاجتماعي.
استقرار في بلاد اللجوء
فبعد أكثر من عقد، من اللجوء في ألمانيا يقول “محمد جباوي“: إنه “أسس حياة جديدة ومستقرة وحصل على فرصة عمل، وان اثنين من أبنائه حصلا على الجنسية وهم في مرحلة التعليم الثانوي، حيث وصلا إلى ألمانيا بعمر أقل من 6 سنوات”، ويجد “الجباوي” أنه من الصعب أن تترك عائلته المانيا في الوقت الحالي بينما فكرة زيارة سوريا حاضرة باستمرار .
مستقبلنا في بلدنا
بينما كان لـ”خلدون الكلش” العائد من هولندا مع عائلته بعد أن أمضوا فيها 6 سنوات وعاد بعد التحرير بثلاثة أشهر، رأي آخر في حديثه مع ” سوريا 360″: “لم يكن شيء يبعدنا عن سوريا سوى سيطرة النظام المخلوع عليها، عدنا مباشرة بعد التحرير، الخيار لم يكن صعبا بالنسبة لي فأنا اخترت أن يعيش ابنائي بين أقاربهم، وان يتربوا على عادات وتقاليد مجتمعنا، وان ما شاهدته في المجتمع الغربي، كان مرعبا لي، نحن نحب العائلة والترابط الأسري، واخترت الافظل لأبنائي”.
اقرأ أيضا: الهجرة الدولية: عودة أكثر من مليون سوري من الخارج
“علي العزو” (46) عاما، عائد من مخيم “الزعتري” في الأردن، قال لمنصة “سوريا 360”: “الحياة في المخيم كانت قاسية، لا فرص عمل ولا دخل وتعليم شكلي، عدت إلى درعا بعد تردي وضعي الصحي وإصابتي بالفشل الكلوي، هنا اتعالج مجانا في مشفى يبعد عن منزلي 10 دقائق في السيارة، ويزورني كل يوم إخوتي وأقاربي كنت أغسل مرتين أسبوعيا، وبعد 3 أشهر أصبحت اغسل مرة واحدة، الحياة هنا أفظل، وأينائي في المدرسة على بعد 5 دقائق من منزلي، أنا مطمئن لأن عائلتي يحيطون بأبنائي في حال تعرضي لمكروه، وأشعر بالاطمئنان”.
الرغبة العاطفية
ورغم تنامي حركة العودة، فإن التحديات الاقتصادية ما زالت تشكل العقبة الأكبر أمام الراغبين في الاستقرار النهائي داخل سوريا.
تكاليف المعيشة المرتفعة، والحاجة إلى ترميم المنازل المتضررة، ومحدودية فرص العمل، كلها عوامل تدفع بعض اللاجئين إلى تأجيل العودة أو الاكتفاء بزيارات مؤقتة لتقييم الأوضاع على أرض الواقع، خصوصا من اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان. وفق ما استطلعته “سوريا 360“.
وبين الرغبة العاطفية في العودة إلى الوطن ومتطلبات الاستقرار التي فرضتها سنوات اللجوء الطويلة، يبقى قرار العودة بالنسبة إلى السوريين واحدا من أكثر القرارات تعقيداً وحساسية. فلكل عائلة ظروفها الخاصة، ولكل لاجئ حساباته المختلفة، ما يجعل مشهد العودة متنوعاً بين من حزم حقائبه عائداً، ومن لا يزال ينتظر الظروف المناسبة لاتخاذ الخطوة نفسها.
وشهدت سوريا في 2025 حركة عودة واسعة للاجئيها من محتلف أنحاء العالم، شملت 1.3 مليون منهم، وفقاً لتقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخرا، ما يعادل نحو 3 أضعاف العائدين في عام 2024، لينخفض عدد اللاجئين السوريين من نحو 6 ملايين إلى 4.9 ملايين مع نهاية عام 2025.