سوريا 360-حلب-أحمد زنكلو
خيّم التوتر والصدمة على طلاب الشهادة الثانوية العامة، عقب انتهائهم من امتحان مادة الرياضيات، الذي تحول بحسب وصفهم إلى “يوم أسود”، في ظل أسئلة وصفت بالصعبة والمعقدة، وأعلى من مستوى التحضير الفعلي خلال العام الدراسي، ما فجر موجة غضب واسعة بين الطلاب وأولياء الأمور، وسط تحميل مسؤولية ذلك لوزارة التربية.
وفي محافظة حلب، بدا المشهد أكثر قسوة، إذ جاء الامتحان في سياق عام دراسي مثقل بالاضطرابات، بعد أن شهدت المدينة في بداية عام 2026 ظروفاً أمنية وتوترات في محيطها أثرت بشكل مباشر على انتظام العملية التعليمية، وأدت إلى انقطاعات وتراجع في جودة التحصيل العلمي.
تعليم متعثر وظروف استثنائية
وفي حديثهم لـ”سوريا 360”، عبّر عدد من أولياء الأمور عن استيائهم من تجاهل هذه الظروف عند إعداد الأسئلة.
وقال ”محمد عوجة” أحد أولياء الأمور : “أبناؤنا لم يعيشوا عام دراسي طبيعي، منذ البداية كانت هناك توترات وانقطاع، ولم يكن هناك استقرار حقيقي، فكيف يطلب منهم التعامل مع امتحان بهذا المستوى؟”.
بدورها، أكدت ”أم أحمد” أن “الضغط النفسي الذي عاشه الطلاب كان كبيرا، وكان من المفترض أن يقابل بتخفيف في مستوى الأسئلة، لا زيادته”.
![]()
اقرأ أيضا: امتحانات الثانوية.. ضبط 15 حالة غش في درعا
ضعف التعليم
وأشار الأهالي إلى أن الأزمة أعمق من امتحان واحد، إذ تكمن في ضعف العملية التعليمية خلال العام، وعدم قدرة المدارس على تقديم شرح كافي يغطي المنهاج بالشكل المطلوب.
وقال مدرس مادة الرياضيات ”خالد ديب”: “هناك ضعف واضح في التعليم داخل المدارس، ما يدفع الطلاب للاعتماد على الدروس الخصوصية لفهم المواد”.
وأضاف: “لكن هذه الدروس أصبحت عبئاً ثقيلا، فأسعارها مرتفعة جدا، ومع الغلاء المعيشي لا يستطيع معظم الأهالي تحملها، ما يضع الطلاب في وضع غير عادل مقارنة بغيرهم”.
وشدد الأهالي على ضرورة أخذ هذه الفروقات بعين الاعتبار، معتبرين أن مستوى الامتحان لم يراعي واقع الطلاب التعليمي ولا المعيشي.
أسئلة خارج التوقعات
من جهتهم، عبّر الطلاب عن صدمتهم من طبيعة الأسئلة، مؤكدين أنها تضمنت أفكارا معقدة وغير مألوفة.
وقال الطالب ”محمود درويش”: “الأسئلة كانت تحتاج وقت أطول وتركيزا أكبر، وفيها أفكار لم نتدرب عليها بشكل كاف”.
أما الطالبة ”لين مصطفى”، فأشارت إلى أن “اليوم هو الثالث من الامتحانات، وكنا نأمل أن تكون هناك مراعاة، لكن الامتحان زاد من الضغط والتوتر بشكل كبير”.
في ظل هذه المعطيات، تصاعدت مطالبات الطلاب والأهالي بإقرار دورة تكميلية، تتيح فرصة عادلة لتعويض الضرر، إلى جانب الدعوة لمراعاة أوضاعهم في المواد القادمة، سواء من حيث مستوى الأسئلة أو آلية التصحيح.
ويرى متابعون أن ما جرى يعكس فجوة واضحة بين واقع التعليم الفعلي ومستوى الامتحانات، خاصة في المناطق التي عانت من ظروف استثنائية أثرت على استمرارية التعليم وجودته وخاصة في محافظة حلب.
ومع استمرار الامتحانات لليوم الثالث على التوالي، تتجه الأنظار نحو وزارة التربية لاتخاذ قرارات منصفة، في وقت يؤكد فيه طلاب حلب وأهاليهم أنهم خاضوا عاماً دراسيا استثنائياً في ظل توترات وأحداث أمنية شهدتها المدينة مطلع 2026، ما يجعل مراعاة ظروفهم، سواء عبر دورة تكميلية أو تخفيف في مستوى المواد قادمة، ضرورة لا تحتمل التأجيل.
![]()