سوريا 360 ـ متابعات
ما يزال مصير واحد من أشد معارضي نظام اﻷسدين (المخلوع وأبوه) شبه مجهول لذويه، رغم مرور 4 أشهر ونيف على اعتقاله، علما أن وزارة الداخلية قد أخبرت أهله بعيد اعتقاله وباقتضاب أنه “عندنا للتحقيق”.
أما المعتقل في ظل اﻹدارة الجديدة، فهو ليس سوى الدكتور “حسن محمد علي عبارة” الذي دخل معتقلات اﻷسدين مرارا وتكرارا، لشدة معارضته لهم، ومنذ البداية، وتحديدا منذ عام 1970، إبان انقلاب “الحركة التصحيحة“.
“عبارة” لم يكن يوما معارضا من طراز عادي، إن صح التعبير، فهو إلى جانب تحصيله الشرعي الذي أعطاه لقب “دكتور في الدراسات اﻹسلامية”، ومنحه لقب “الشيخ”.. هو ضابط في الجيش السوري، تم تسريحه ضمن موجات التسريح التي جاء بها انقلابيو 8 آذار في سبيل “فلترة” الجيش، وإبعاد الضباط الذين ﻻ تتوافق مبادئهم وأفكارهم مع ما حمله اﻻنقلابيون وجاؤوا ﻷجله.
اقرأ أيضا: اعتقال قيادي كبير سابق في “النصرة”
الشيخ “عبارة” الذي يدلف نحو الثمانين من عمره، يقبع اليوم في مكان ﻻ يعرف أهله عنه شيئا، كما لا يعرفون أيضا ما التهمة الموجهة إلى رجل وهن عظمه واشتعل رأسه شيبا وهو يقارع نظام الوالد والولد، حيث اعتقل أول مرة عام 1970، ﻷنه عارض علنا وبقوة انقلاب حافظ، ثم كرت “سبحة” اﻻعتقالات، واعتقل في 2010 و2015 و2018، عطفا على جرأته في نقد نفوذ إيران ومليشياتها، وقد سجن في آخر اعتقال مدة تقارب 4 سنوات متواصلة.
وفي محيط العائلة اﻷوسع، دفع الشيخ “عبارة” وأقرباؤه فاتورة شبيهة بتلك التي دفعها كثير ممن ثاروا في وجه المخلوع، من فقدان اﻷقارب تحت التعذيب، وتدمير البيوت والتشريد.
وقد التزمت عائلته الصمت طوال اﻷشهر الفائتة، رجاء أن يكون اعتقال والدهم مجرد حادثة عرضية، أو تصرف نجم عن التباس أو خطأ، لكن مضي اﻷيام أثبت العكس للأسف، حيث بدا وكأن اﻷمر انتقام من تاريخ الرجل، ومما عزز هذا اﻻعتقاد إصرار الجهات التي اعتقلته على إخفاء مصيره، وإخفاء سبب اعتقاله أيضا، ما جعل توكيل أي محام للدفاع عنه مجرد عبث، هذا إن سمحت تلك الجهات بتوكيل محام.
ونتيجة هذه الممارسات، فإن كل من وصلته أخبار قضية اعتقال الشيخ “عبارة” لم يتردد في التعبير عن دهشة ممزوجة بامتعاض بالغ، من استمرار انتهاكات يفترض أنها زالت بزوال المخلوع ودولته.
ولد الشيخ “عبارة” في بلدة “تلدو” بمنطقة الحولة بمحافظة حمص، وذلك سنة 1949، وتطوع في الجيش السوري، حتى تسريحه عام 1975، وقد عرف عنه التزامه الديني، وهو الذي حدا به لمتابعة التبحر في علوم الشريعة حتى نال فيها درجة الدكتوراة، وهو متزوج وله 8 أبناء.