سوريا360 ـ خاص
بعد أن بشرت “الإدارة العامة للتجارة الداخلية و حماية المستهلك” مزارعي القمح في سوريا بإطلاق منصة إلكترونية من شأنها حجز مواعيد ﻻستلام اﻷقماح المحصودة، تبين أن هذا الحل “التكنولوجي” غير موائم لواقع الفلاحين في سوريا، وأن المنصة أضافت عقبات وعراقيل لمسار تسويق القمح بدل أن تسهله.
ووسط ما عايناه وعانى منه فلاحون، وصلت أصواتهم إلى موقع #سوريا_360 فقد بات إلغاء هذه المنصة مطلبا، ﻷن محاوﻻتهم المتعثرة للحجز على المنصة قد ألهتهم عن مباشرة أعمال الحصاد بالشكل المطلوب، وقد يؤدي إضاعتهم مزيدا من الوقت على أبواب المنصة إلى إضاعة فرصة تسويق سريع للقمح.
وقد تعددت شكاوى مزارعي القمح من “المنصة اﻹلكترونية”، بين متذمر من فرض هذا الحل وسط ضعف شديد تعاني منه كثير من مناطق الريف التي يزرع فيها القمح، فإن استطاع الفلاح فهم طريقة عمل المنصة والتسجيل فيها، فإنه على اﻷغلب لن يجد “الشبكة” التي تساعده على إتمام العملية.
قلة الخبرة
وتتطلب عملية التسجيل على موعد لاستلام القمح المرور بنحو 12 خطوة، يعدها الفلاح معقدة بالنسبة له، وهو الذي اعتاد على اﻷسلوب التقليدي، القائم على التواصل المباشر مع الموظفين الموكلين، وتزويدهم بكل ما يطلبونه من وثائق، وإجابتهم على كل ما يطرحونه من أسئلة.. أما في ظل المنصة اﻹلكترونية فإن مسألة كتابة البيانات وتحميل صورة المنشأ يقع عبئها على عاتق الفلاح صاحب المحصول، وهو ما يكبده جهودا هو بغنى عنها، نظرا ﻻنهماكمه في موسم الحصاد الذي لا يتحمل التأخير أو التسويف، في مختلف مراحله.
اقرأ أيضا: جدل حول سعر شراء القمح في سوريا لعام 2026
كما إن قلة خبرة الفلاحين بالتعامل مع أي تطبيق إلكتروني، تشكل عاملا حاسما في رفض معظم المزارعين للمنصة، ودعوتهم للعودة إلى اﻷساليب التقليدية التي اعتادوا عليها.
واعتبر فلاحون وصلت شكاواهم إلى موقعنا أن قيام الجهات المختصة بتسلم الحبوب بفرض الخيار اﻹلكتروني يمثل مفارقة مضحكة، فالفلاح في مختلف بلدان العالم حتى المتطورة منها ﻻ تعنيه وسائل التكنولوجيا كثيرا، فقد ولد وعاش في بيئة شغله الشاغل فيها زرعه ومحصوله، ولو أراد الفلاح السوري أن يقضي وقته على المنصات والمواقع لما وجد الناس ما يأكلونه.
الأسلوب التقليدي
وقال أحد الفلاحين معلقا: “نحنا والمنصة، مثل قصة المثل: جبناك يا عبد المعين لتعين..”، مؤكدا ان كثيرا من الفلاحين يرفضون المنصة اﻹلكترونية، بل يرفضون فرضها كحل أوحد لحجز مواعيد استلام اﻷقماح، وإذا كانت الدولة مهتمة فعلا باستلام كل حبة قمح محصودة فعليها أن تعود ﻷسلوب اﻻستلام التقليدي، أو أن تخير الفلاحين بين هذا اﻷسلوب وبين المنصة، وليختر كل واحد ما يريد، أما فرضها فلا، معقبا: “نحنا مو بسويسرا”.
وذكر المزارعون المستاؤون من المنصة، أنهم غير مجبرين على القيام بعمل يفترض أن يقوم به موظفو الحبوب المسؤولون، فهذا عملهم، كما إن عمل الفلاح أن يزرع ويسقي ويحصد، دون أن يطلب المعونة من هؤﻻء الموظفين.
ويتطلب حجز موعد على المنصة قيام الفلاح بتحميل صورة شهادة المنشأ وتدوين رقمها وكمية القمح المسلم بالطن، ونوعه إن كان قاسيا أو طريا، فضلا عن بيانات أخرى كثيرة منها مساحة اﻷرض المزروعة مقدرة بالدونم.. وهذا ما يستهلك وقتا ﻻ يجده الفلاحون، فضلا عن دراية جيدة، وشبكة إنترنت مستقرة.