سوريا 360- دمشق
أصدر المركز السوري لدراسات الرأي العام (مدى) تقريرا بعنوان “موسم الحصاد الضائع” استعرض فيه نتائج استبيان شمل 178 مزارعا للقمح في 8 محافظات، بهدف قياس آرائهم حول سعر استلام القمح الذي حددته وزارة الاقتصاد، والوقوف على التحديات التي واجهتهم خلال الموسم الزراعي.
وتضمن الاستبيان مقابلات مع مزارعين وخبراء في القطاع الزراعي، تناولت تكاليف الإنتاج، والصعوبات التي اعترضت عملية الزراعة، وخطط المزارعين للموسم القادم، والإجراءات التي يعتبرونها ضرورية لدعم القطاع الزراعي.
مديونية واسعة
وأظهرت نتائج التقرير أن 91.05% من المزارعين اعتمدوا بشكل كلي أو جزئي على المديونية، سواء لدى تجار المستلزمات الزراعية أو لدى الأقارب والأصدقاء، كما بين أن أكثر من 82% من المزارعين مولوا زراعتهم بالدولار، في مؤشر على تراجع ثقة الدائنين وتجار المستلزمات بالليرة السورية، وتضاف إلى ذلك تكاليف مرتفعة للري وتشغيل محركات الديزل.
اقرأ أيضا: جدل حول سعر شراء القمح في سوريا لعام 2026
غياب الدعم الحكومي
ورغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، فقد تعرض 61% من المحاصيل لأضرار ناجمة عن الظروف الجوية أو الآفات الحشرية، وعلى رأسها الصدأ ودودة الزرع والسونة، كما واجه 27.8% من المزارعين مخاطر وجود ألغام وذخائر غير منفجرة في أراضيهم.
وأشار التقرير إلى أن 95% من المزارعين لم يحصلوا على أي دعم حكومي، سواء عبر الوقود أو الأسمدة المدعومة أو المبيدات أو القروض الزراعية.
سعر غير عادل للقمح
واعتبر 76.14% من المزارعين أن السعر المحدد لاستلام القمح غير عادل ولا يغطي التكاليف، بينما رأى 2% فقط أنه يحقق لهم هامش ربح.
وبناء على السعر الحالي، قال 87.5% من المزارعين إنهم لن يزرعوا القمح في الموسم القادم، ويفكرون إما بالتحول لمحاصيل أخرى أو ترك الزراعة نهائيا.
أما عن السعر العادل، فقد رأى 60% من المزارعين أنه يجب أن يتراوح بين 500 و600 دولار للطن، بينما طالب 21% برفعه إلى أكثر من 600 دولار.
منصة مجهولة!
ورغم إنشاء المؤسسة العامة للحبوب منصة إلكترونية لتسهيل تسليم المحصول، فإن أكثر من نصف المزارعين لا يعرفون بوجودها، فيما يواجه من يعرفونها مشكلات تتعلق بضعف الإنترنت، وصعوبة التعامل مع المنصة، وتعقيدات الملكية الزراعية وشهادة المنشأ، وخاصة مع توقف عمليات التسجيل ونقل الملكية في مناطق الجزيرة منذ عام 2013.
وفتحت هذه التعقيدات الباب أمام التجار لشراء المحصول بأسعار منخفضة، وخصوصا من أصحاب الحيازات الصغيرة الذين يفضلون البيع الفوري بسعر 260 دولارا للطن بدلا من الدخول في إجراءات المنصة.
قروض ميسرة
ويرى المزارعون أن عودة المصارف الزراعية لتقديم البذار والحبوب بدون فوائد أو عبر قروض ميسرة تمثل أولوية قصوى لدعم القطاع الزراعي وإعادة الثقة بالإنتاج المحلي.
وخلص التقرير إلى ضرورة إعادة النظر بسياسة تسعير المحاصيل الاستراتيجية، وتطوير ودعم زراعة القمح بما يضمن بقاء المزارع في أرضه، وتفعيل الإرشاد الزراعي والتدريب، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، والاستثمار في البذور المحسنة والري الحديث.
هشاشة النماذج التنموية
وقال معد التقرير “أحمد طه” إن الهدف من الدراسة هو تقييم أوضاع المزارعين بعد قرار تسعير القمح، وخاصة في ظل الاحتجاجات التي رافقت صدوره، لافتا إلى أن القمح محصول استراتيجي يشكل الخبز من خلاله المصدر الأساسي للطاقة الغذائية، وأن العقود الأخيرة كشفت هشاشة النماذج التنموية التي أهملت الإنتاج المحلي واعتمدت على الاستيراد.
وأشار إلى أن الأزمات المتتالية، من جائحة كورونا التي عطلت سلاسل الإمداد، إلى الحرب الروسية – الأوكرانية التي رفعت أسعار الحبوب عالميا، وصولا إلى التغيرات المناخية والجفاف، كلها عوامل أثرت سلبا على المزارعين.