سوريا 360- دمشق
أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية “مضر العكلة” أن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في فيينا مؤخرا بشأن مشروع استبدال وقود مفاعل البحوث السوري المصغر “منسر” تمثل خطوة استراتيجية لتحديث المفاعل وضمان استمرارية تشغيله لسنوات طويلة، بما ينسجم مع المعايير الدولية للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح “العكلة”، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية يوم الاثنين، أن التحول من الوقود عالي التخصيب إلى الوقود منخفض التخصيب يتيح تجاوز القيود التي كانت تحد من توريد الوقود سابقا، ويعزز مستويات الأمان النووي ويقلل مخاطر الانتشار، بما يتوافق مع التزامات سوريا في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ونظام الضمانات.
استمرارية القدرات البحثية للمفاعل
وأشار إلى أن استبدال الوقود لن يؤثر على القدرات البحثية للمفاعل، إذ ستبقى مواصفاته التشغيلية من حيث الطاقة والتدفق النيوتروني على حالها، ما يسمح بمواصلة تنفيذ التطبيقات العلمية الأساسية، مثل التحليل بالتنشيط النيوتروني وإنتاج النظائر المشعة قصيرة العمر، ولكن ضمن بيئة تشغيل أكثر أمانا واستدامة.
وبين “العكلة” أن استخدام الوقود منخفض التخصيب يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة، ويعزز كفاءة التشغيل ويحد من المخاطر، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية لتحديث منظومة العمل البحثي والنووي في سوريا بما يواكب التطورات العلمية العالمية.
اقرأ أيضا: غروسي: سوريا توافق على دخول مفتشين إلى المواقع النووية السابقة
ولفت إلى أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين يشكل نقلة نوعية في مسار العمل العلمي، إذ يفتح المجال أمام برامج تدريب متقدمة وتبادل خبرات ومنح وزمالات بحثية للكوادر السورية والعربية، بما يسهم في تطوير القدرات الوطنية في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
مشروعات تقنية
وأوضح أن الهيئة تنفذ حاليا عدة مشروعات تعاون تقني مع الوكالة تشمل مجالات الصحة وأمن الغذاء والطاقة والأمان النووي والتنمية المستدامة، وتشكل هذه المشاريع ركيزة لتعزيز البنية البحثية الوطنية وتوسيع الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة الذرية.
وفي سياق متصل، أكد “العكلة” أن مشروع تحديث مفاعل “منسر” يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى دعم القطاعات الحيوية، ولاسيما القطاع الطبي عبر إنتاج النظائر المشعة المستخدمة في تشخيص الأمراض السرطانية وعلاجها، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد.
كما يسهم المفاعل في دعم القطاعين الزراعي والصناعي من خلال تقنيات التحليل بالتنشيط النيوتروني لفحص التربة وتحسين استخدام الأسمدة ومكافحة الآفات، إضافة إلى فحص سلامة الأغذية ومراقبة جودة المياه وتتبع مصادر التلوث.
وختم “العكلة” بالإشارة إلى أن المناقشات مع الوكالة الدولية لا تقتصر على استبدال الوقود، بل تشمل خططا لتحديث أنظمة الرقابة الإشعاعية وتعزيز الأمن النووي وتطوير البنية التحتية البحثية وتأهيل الكوادر، بما يعكس مرحلة جديدة من التعاون القائم على الشفافية والانفتاح العلمي.