سوريا 360- السويداء
تشهد محافظة السويداء منذ بداية العام الجاري موجة غير مسبوقة من الانفلات الأمني، انعكست في ارتفاع حاد بمعدلات الجريمة وتنامي مظاهر العنف، وسط تراجع واضح لدور مؤسسات إنفاذ القانون، عقب سيطرة ميليشيا “الحرس الوطني” التابعة لـ “حكمت الهجري” على أجزاء واسعة من المحافظة.
وبحسب تقرير تحليلي أصدرته شبكة “السويداء 24” يوم الأربعاء، فقد تم توثيق 49 ضحية قضوا في ظروف جنائية وأمنية مختلفة خلال الفترة الممتدة من 9 كانون الثاني/يناير حتى منتصف أيار/مايو 2026، في مؤشر خطير على تدهور الوضع الأمني وتهديده المباشر للنسيج الاجتماعي والسلم الأهلي في المحافظة.
وأشار التقرير إلى أن تراجع حضور الأجهزة الأمنية الرسمية، وتآكل دور المرجعيات المحلية التقليدية، فتحا الباب أمام انتشار السلاح غير المنضبط، وتحول الانقسامات الداخلية إلى عامل حاكم للمشهد اليومي، وجعل هذا الواقع لغة القوة هي السائدة، وأفرز تداعيات خطيرة على حياة المدنيين، في ظل غياب المحاسبة وتراجع قدرة المجتمع المحلي على ضبط الشارع.
الطلق الناري في الصدارة
وتوزعت أسباب الوفاة بين عدة أنماط من العنف، تصدرها القتل بالطلق الناري المباشر والكمائن بـ 18 حالة، معظمها إصابات قاتلة في الرأس والصدر والعنق، إضافة إلى وفاة طفل يبلغ من العمر 10 سنوات نتيجة الاستخدام الخاطئ للسلاح.
كما وثق التقرير 10 ضحايا جراء انفجار قنابل يدوية واستهدافات صاروخية، إلى جانب حالات ناتجة عن مخلفات الحرب، بينها لغم أرضي وسيارات مفخخة وحادثة طائرة مسيرة.
![]()
اقرأ أيضا: المخدرات تشعل خلافا داخل ميليشيات الحرس الوطني بالسويداء
وفيما يتعلق بحوادث السير، سجلت المحافظة 7 ضحايا، معظمهم نتيجة حوادث دراجات نارية يقودها يافعون دون رقابة مرورية، ما أدى إلى إصابات قاتلة أبرزها كسور في الجمجمة.
كما رصدت الشبكة 5 حالات قتل خارج نطاق القانون نفذت بشكل جماعي، إضافة إلى حالتين ناجمتين عن اشتباكات مسلحة بين فصائل محلية، وحالتين أخريين نتيجة اعتداءات بأدوات حادة وأجسام صلبة.
بيئة خصبة للجريمة
واعتبر التقرير أن الانتشار الواسع للسلاح بين فئات عمرية شابة، تحت شعارات فضفاضة مثل “الدفاع الذاتي”، أوجد بيئة خصبة للفوضى والتصفيات الفردية، ومع غياب سلطة القانون، تزايدت الأنشطة غير المشروعة، وعلى رأسها تجارة المخدرات والتهريب، ما يعزز حضور شبكات الجريمة المنظمة ويعمق هشاشة الوضع الأمني.
وأكد أن الخوف من الانتقام بات يقيد المواطنين عن انتقاد التجاوزات أو المطالبة بتفعيل القانون، وهو ما انعكس أيضا على دور الوجهاء والمرجعيات المحلية التي فقدت قدرتها على فرض مظلة اجتماعية ضابطة.
الحاجة إلى تدخل عاجل
وحذر التقرير من أن استمرار معادلة “غياب القانون وحضور السلاح” يهدد بانهيار معالم السلم الأهلي في السويداء، ما لم تتخذ خطوات جدية لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية والأمنية وتجريد المجموعات المسلحة من غطائها، وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة والقانون.
وخلص التقرير إلى أن حماية المجتمع المحلي تتطلب جهدا مشتركا من القوى المجتمعية والجهات الرسمية، لوقف النزيف الأمني ومنع انزلاق المحافظة نحو مزيد من الفوضى والعنف.