سوريا 360 – متابعات
أكد الباحث والخبير الاقتصادي “عارف دليلة” أن طرح نموذج “الاقتصاد الحر” في سوريا لا يمكن أن يعني بأي حال من الأحوال تحويل ممتلكات الشعب إلى ملكيات خاصة تحت شعار الخصخصة، مشددا على أن الحرية الاقتصادية الحقيقية لا تزدهر إلا في بيئة آمنة، عادلة، ومحفزة للإنتاج.
وقال “دليلة” في منشور على “فيسبوك”: “إن السلطة في سوريا انشغلت طوال أكثر من نصف قرن بهمومها السلطوية والشخصية، على حساب التخطيط التنموي ودعم القطاعات المنتجة، وفي مقدمتها الزراعة”.
الهجرة لتراجع الدعم
وأشار إلى أن تراجع الدعم أجبر أعدادا كبيرة من الفلاحين على ترك أراضيهم والهجرة نحو المدن أو خارج البلاد، مقدرا عدد السوريين الذين غادروا بين عامي 1970 و2000 بنحو ثلاثة ملايين شخص، أي ما يعادل 13% من السكان آنذاك.
وأضاف “دليلة” أن السنوات اللاحقة شهدت أكبر موجة هجرة قسرية في تاريخ البلاد، نتيجة الحرب وما رافقها من دمار، ما أدى إلى إبعاد نصف الشعب السوري وقواه المنتجة عن العمل والتنمية، ودفعهم نحو النزوح أو الهجرة أو السجون أو الموت.
واعتبر أن سوريا باتت أضعف دولة في العالم من حيث الأمان المعيشي والقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
اقرأ أيضا: “الحصرية”: عودة سوريا إلى الاقتصاد الحر
إمكانات زراعية مهدورة
وضرب “دليلة” مثالا بتجارب دول أخرى، مشيرا إلى نجاح الهند في إنتاج فاكهة القشطة رغم ندرة الأمطار وعمق المياه الجوفية الكبير، في حين تتمتع البادية السورية بظروف أفضل بكثير.
ورأى أن سوريا قادرة على التحول إلى منطقة زراعية منتجة، أسوة بما يجري في مصر والسعودية والإمارات من توسع في زراعة التمور والزيتون والحبوب والخضروات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والفائض التصديري.
“دعه يمر.. دعه يعمل”
واعتبر أن سوريا اليوم أقل بلد في العالم استثمارا لمقدراته الطبيعية والبشرية، وأن تطبيق مبدأ “دعه يمر، دعه يعمل” الذي طرحه آدم سميث عام 1776 قد يكون مناسبا للمرحلة الراهنة، شرط أن تقوم الدولة أولا بواجبها الأساسي: تأمين الحرية والأمان وإزالة المعيقات المصطنعة أمام العمل والإنتاج.
وانتقد “دليلة” محاولات هدر وسرقة منشآت عامة بنيت بأموال السوريين، مثل المؤسسات الصحية والتعليمية والبنى التحتية، تحت شعار تطبيق الاقتصاد الحر. واعتبر أن ذلك ليس اقتصادا حرا، بل نهبا مكشوفا لملك الشعب.
وكشف أن معارضته لسياسات مشابهة كانت سببا مباشرا لاعتقاله عام 2001، بعد محاضرته في منتدى الحوار الديمقراطي بعنوان “الاقتصاد السوري: مشكلات وحلول”، حيث انتقد منح رخصة الهاتف المحمول للقطاع الخاص “مجانا وللمقربين”، رغم أنها كانت قادرة على أن تصبح موردا ماليا كبيرا للخزينة العامة.
وختم “دليلة” بالقول إن ما يجري اليوم لا يمت بصلة للاقتصاد الحر، بل يشبه النهب والاغتصاب، على حد تعبيره.