سوريا 360-حلب-أحمد زنكلو
أعلنت شركة “Be Order” عن تقليص مؤقت في نطاقات التوصيل، على خلفية حملة مصادرات طالت عددا من الدراجات النارية العائدة للسائقين، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية وانقطاع الخدمة في بعض المناطق، وسط وعود بإعادة الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن. يذكر أن ”بي أوردر” هي منصة توصيل محلية متعددة الخدمات، تقدم خدمات نقل الطلبات من المطاعم والمتاجر إلى الزبائن، وتعد من أشهر منصات التوصيل في سوريا.
هذا التطور لا يقرأ بمعزل عن واقع أوسع تشهده المدن السورية، حيث تحولت الدراجات النارية خلال السنوات الأخيرة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية، سواء كوسيلة نقل أو مصدر دخل، وفي الوقت ذاته كمصدر قلق أمني واجتماعي متصاعد.
وفي هذا السياق، قال ”محمد العلي”، أحد سائقي التوصيل في حلب، في حديثه لـ”سوريا 360”: “الدراجة هي مصدر رزقي الوحيد، وتمت مصادرتها مؤخرا، وهذا الشي خلاني أتوقف عن العمل بشكل كامل، وما عندي بديل حاليا”.
بين الضرورة والفوضى
فرضت الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل التقليدي واقعاً جديداً، جعل من “الموتور” خياراً عمليا لشريحة واسعة من السوريين، خاصة العاملين في قطاع التوصيل والخدمات السريعة، إلى جانب طلاب وعمال يعتمدون عليه في تنقلهم اليومي.
في المقابل، ارتبط انتشار الدراجات بظواهر سلبية أثارت استياءً شعبيا، أبرزها حوادث السرقة السريعة مثل النشل وخطف الحقائب والهواتف، والتي غالبا ما تنفذ باستخدام دراجات نارية تسهل الفرار من موقع الحادث. كما ساهمت القيادة المتهورة، وعمليات “التشفيط” والاستعراض في الشوارع، في حوادث سير قاتلة، عززت الصورة السلبية لهذه الوسيلة.
يقول ”سامر الحسن”، أحد سكان مدينة حلب، لـ”سوريا 360”: “تعرضت لسرقة موبايل عن طريق شخص راكب على موتور، وهالشي صار يتكرر كتير، غير الإزعاج الكبير من الأصوات، خاصة بالليل”.
ولا يقل الإزعاج الصوتي الناتج عن بعض الدراجات المعدلة أهمية، حيث يشكو السكان، خاصة في الأحياء المكتظة، من الضوضاء المرتفعة التي تزداد خلال ساعات الليل.
![]()
اقرأ أيضا: محافظ حلب يشدد قبضته على مخالفي المرور
إجراءات تنظيمية متصاعدة
في ظل هذه المعطيات، اتجهت الجهات المعنية في عدد من المحافظات إلى فرض إجراءات مشددة، شملت مصادرة الدراجات غير المرخصة، ومنع دخولها إلى مراكز المدن أو تقييد حركتها ضمن أوقات محددة، إلى جانب التأكيد على ضرورة الترخيص وحمل اللوحات النظامية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من الفوضى وتعزيز الأمن، إلا أنها في الوقت نفسه تضع شريحة واسعة من العاملين أمام تحديات معيشية، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الدراجات كمصدر دخل أساسي.
توازن صعب
تكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة بين الحاجة إلى ضبط الأمن والنظام، والحفاظ على مصادر رزق آلاف العاملين في هذا القطاع. فبينما يرى البعض في التشدد ضرورة ملحة للحد من الجرائم والفوضى، يعتبره آخرون تهديداً مباشراً لسبل عيشهم.
وفي ظل غياب تنظيم شامل وواضح، تبقى الدراجات النارية في سوريا عالقة بين صورتين متناقضتين: وسيلة ضرورية للحياة اليومية، وأداة تثير القلق في الشارع.
ومع استمرار النقاش حول هذه الظاهرة، يبدو أن الحل لا يكمن في المنع الكامل، بل في إيجاد إطار تنظيمي متوازن يضمن الأمن دون أن يقوض متطلبات الحياة المعيشية.