سوريا 360- متابعات
كشف المركز السوري للعدالة والمساءلة عن أنماط ممنهجة من الانتهاكات ارتكبتها فروع متعددة من الأجهزة العسكرية والاستخباراتية التابعة للنظام المخلوع، بما يؤكد وجود سياسة قائمة على الاختطاف والاحتجاز غير القانوني.
ويستند التقرير إلى تحليل واسع لوثائق رسمية، من بينها سجلات النقل المتكرر للمعتقلين بين ولايات قضائية مختلفة، إذ يبرز من بينها ملف المعتقل رقم 6013 الذي ورد اسمه في 37 وثيقة ترسم مسار احتجازه منذ اعتقاله في شباط/فبراير 2013، مرورا بالتحقيقات والتنقل بين الفروع الأمنية.
وفي العام نفسه نقل إلى فرع آخر يتبع للمخابرات الجوية، ثم إلى المستشفى في حزيران/يونيو 2014، قبل أن يقضي في الشهر التالي، لكن رغم ذلك لم تصدر شهادة وفاته إلا في عام 2020، بينما كانت والدته تواصل تقديم التماسات إلى زوجة المخلوع “أسماء الأخرس” بحثا عنه، وفق تقرير استخباراتي آخر.
وتكشف الوثائق أيضا نمطا آخر يتمثل في شطب أوامر التوقيف واستبدالها بعمليات خطف موثقة، في مؤشر واضح على تعمد تجاوز الإجراءات القانونية الواجبة، وتجاهل المعايير القضائية بشكل ممنهج.
![]()
اقرأ أيضا: من هو القاضي الذي يحاكم المخلوع ورموزه؟
رهائن وأوراق ضغط
كما تظهر ملفات أخرى قيام الأجهزة الأمنية باحتجاز أقارب المطلوبين لمجرد صلتهم العائلية، بمن فيهم نساء وقصر، حيث توضح الوثائق أن هذه الاعتقالات لم تستند إلى أي أساس قضائي أو مسؤولية جنائية، إذ أخلي سبيل معظمهم من قبل المحاكم منذ البداية، إلا أن أجهزة المخابرات أبقتهم محتجزين ضمن استراتيجية لاستخدامهم رهائن وأوراق ضغط سياسية.
وتبين الوثائق مدى تفصيل أجهزة المخلوع في توثيق ممارساتها، من إبقاء المعتقلين محتجزين لأطول فترة ممكنة، إلى التحفظ على الجثامين رغم التوصيات بإعادتها للعائلات، وصولا إلى استمرار الاعتقال رغم صدور أحكام بالبراءة، حتى في حالات النساء والأطفال.
واعتبر المركز السوري للعدالة والمساءلة أن هذه الوثائق تشكل أساسا مهما لفهم أنماط الانتهاكات الواسعة التي ارتكبت في زمن المخلوع، كما أن ممارسة تدوينها بهذا الشكل ترقى إلى مستوى الإقرار الرسمي بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.