سوريا 360 -السويداء
أعلنت الأمم المتحدة تعثر المشاورات التي أجريت مؤخرا بشأن تأمين آلية مناسبة لتمكين طلاب محافظة السويداء من التقدم لامتحاناتهم النهائية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ضياع العام الدراسي على آلاف الطلبة.
وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة لقاءات واتصالات، كان أبرزها زيارة وفد أممي إلى المحافظة يوم الاثنين ولقاء شخصيات محلية، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة التي تتفاقم مع اقتراب موعد الامتحانات. إلا أن تلك الجهود لم تفضِ إلى نتائج عملية، وسط استمرار الخلافات حول مكان وآلية إجراء الامتحانات.
بالتوازي، تستعد الجهات المعنية للمضي بإجراء الامتحانات في مراكز بديلة بريف دمشق، بعد أن تعذر تنظيمها داخل السويداء نتيجة التعقيدات الأمنية والإدارية القائمة، وقد جرى تجهيز تلك المراكز، إلى جانب تأمين وسائل نقل للطلاب، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على سير العملية التعليمية رغم الظروف.
اقرأ أيضا: 832 ألف طالب يتقدمون لامتحانات 2026
مخاوف الطريق والظروف
المشكلة الأساسية، بحسب ما يظهر على الأرض، لا تتعلق فقط بالإجراءات، بل بالخلاف حول من يملك إدارة هذا الملف داخل المحافظة. إذ تصر ميليشيات ”حكمت الهجري” والمجموعات المسلحة التابعة له على إجراء الامتحانات داخل السويداء وتحت إشرافها، في حين ترفض الحكومة ذلك وتؤكد ضرورة إجرائها ضمن الأطر الرسمية المعتمدة وتحت إشرافها المباشر، ما أدى إلى حالة جمود انعكست بشكل مباشر على الطلاب.
في الأحياء والقرى، يسود القلق بين الأهالي، حيث يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارين صعبين إما إرسال أبنائهم إلى خارج المحافظة وسط مخاوف الطريق والظروف، أو انتظار حل قد لا يأتي قبل فوات الأوان.
ويؤكد عدد من الأهالي أن أبناءهم يعيشون حالة ضغط نفسي غير مسبوقة مع اقتراب الامتحانات دون وضوح في المصير.
ويزداد القلق في ظل ما عرفت به السويداء تاريخيا بشعار “السويداء بلا أمية”، حيث ينظر إلى التعليم كقيمة أساسية لدى الأهالي. إلا أن الواقع الحالي يضع آلاف الطلاب أمام معادلة صعبة، إذ يقدر عدد المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة في المحافظة بنحو 13 ألف طالب وطالبة في الثانوية، عدا طلاب التعليم الأساسي، ما يعني أن شريحة واسعة منهم تواجه خطر عدم القدرة على التقدم لامتحاناتها في حال استمرار الأزمة، الأمر الذي يهدد بخسارة عام دراسي كامل ويشكل عبئاً إضافياً على العائلات.
ومع اقتراب مواعيد امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي خلال الأيام القليلة القادمة، يبقى الوقت عاملاً حاسما، في ظل غياب توافق فعلي يضمن حق الطلاب في التقدم لامتحاناتهم ضمن ظروف مستقرة وآمنة.