سوريا 360 – السويداء
أعربت والدة إحدى الطالبات رفضت الكشف عن اسمها حفاظا على سلامتها لمنصة “سوريا 360” عن قلق الأهالي من إرسال أبنائهم إلى الامتحانات خارج المحافظة، بسبب انتشار السلاح وحملات التخوين والتهديد ضد العائلات التي تسعى لإرسال أبنائها إلى دمشق، وخلق حالة من الخوف والضغط النفسي داخل المجتمع المحلي.
وأكدت أن العديد من الأهالي باتوا مترددين في اتخاذ قرار إرسال أبنائهم بسبب الشائعات المتداولة حول مخاطر أمنية محتملة على الطرق المؤدية إلى مراكز الامتحانات، إضافة إلى تعرض بعض العائلات لضغوط اجتماعية وتخزين وتخويف من قبل ميليشيا “الحرس الوطني” ومحاسبة ربما تطالهم بعد عودتهم من أداء الامتحانات في دمشق.
وأضافت أن عدداً من طلاب الصف التاسع غادروا السويداء إلى دمشق قبل أسابيع تحسباً لإغلاق الطرق ومنعهم لاحقاً من مغادرة المحافظة، مشيرة إلى وجود تدقيق متزايد على حركة خروج الطلاب خلال الأيام الأخيرة.
توترات أمنية
وشهدت المنطقة الواقعة بين حاجزي “أم الزيتون” و”شهبا” في ريف السويداء، يوم الثلاثاء، توتراً أمنياً متصاعداً، بعد قيام عناصر تابعة لمليشيا “الحرس الوطني” بمنع الطلاب والمدنيين من مغادرة المحافظة باتجاه دمشق، ما تسبب بحالة من الاحتقان الشعبي في المنطقة وفق “السويداء 24”.
تطور الوضع إلى إطلاق نار كثيف في الهواء لترهيب الطلاب والمدنيين المحتشدين قرب الحواجز، في محاولة لتفريقهم وإجبارهم على العودة إلى السويداء.
وتواصل مجموعات “الحرس الوطني” المتمركزة عند حاجز بلدة “شهبا”، لليوم الخامس على التوالي، منع طلاب الجامعات والمسافرين من التوجه إلى العاصمة دمشق.
كما تعرض عدد من الطلاب والمسافرين لاعتداءات وتهديدات مباشرة، شملت إشهار الأسلحة في وجه سائقي الحافلات وإجبار وسائل النقل الجماعي على العودة إلى مدينة السويداء، إضافة إلى وقوع مشادات واعتداءات لفظية بحق طلاب وطالبات كانوا يستعدون لمغادرة المحافظة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد حالة الاستياء الشعبي نتيجة تعطيل حركة الطلاب والمدنيين وتأثير ذلك على مصالحهم ومستقبلهم الدراسي.
اقرأ أيضا: منع الهجري طلاب السويداء من الامتحانات يشعل غضبا
الامتحانات في دمشق
أعلنت الأمم المتحدة عن إجراء مشاورات مع الجهات المعنية لبحث سبل دعم طلاب السويداء وتسهيل تقديمهم للامتحانات النهائية، مؤكدة أن هذه المشاورات انطلقت من الحرص المشترك على سلامة الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية.
إلا أن المنظمة أوضحت أن المشاورات لم تنجح في تجاوز التحديات القائمة، مشيرة إلى أن الحكومة السورية ستواصل إجراء الامتحانات في المراكز المحددة بمحافظة ريف دمشق، وسط رفض “حكمت الهجري” لأي حلول مقترحة من قبل المنظمة الأممية.
تقديم كل التسهيلات
أكد محافظ السويداء “مصطفى البكور” أن جميع الإجراءات المتعلقة بالامتحانات تم إنجازها مسبقاً، بما في ذلك تحديد المراكز الامتحانية وطباعة البطاقات الخاصة بالطلاب، مشدداً على أن العملية التعليمية لا يمكن التعامل معها بقرارات آنية أو متسرعة.
وأوضح “البكور” أن المحافظة نسقت مع الأمم المتحدة بشأن مرافقة قوافل نقل الطلاب وتعزيز الثقة لدى الأهالي، كما جرى بحث ترتيبات أمنية وخدمية خاصة بالطلاب خلال فترة الامتحانات.
وأشار إلى أن المحافظة ستتكفل بتوفير الإقامة والاحتياجات اللوجستية للطلاب الراغبين بالمبيت في مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية، إضافة إلى تأمين وسائل النقل المجانية للطلاب المتوجهين إلى مراكز الامتحانات في ريف دمشق.
ومع استمرار الخلافات والتوترات الأمنية، يبقى مستقبل آلاف الطلاب في محافظة السويداء معلقاً بين الحاجة إلى استكمال مسيرتهم التعليمية وبين المخاوف الأمنية والقيود المفروضة على حركتهم، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلول تضمن حق الطلاب في التقدم إلى امتحاناتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية والأمنية.