سوريا 360- السويداء
يتفاقم المشهد التعليمي في محافظة السويداء مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية، بعد قرار بمنع طلاب الشهادات العامة من مغادرة المحافظة، ما وضع آلاف الطلبة أمام مصير دراسي مجهول.
القرار، الذي صدر عن ميليشيات ”حكمت الهجري” تزامن مع اعلان الحكومة استعدادها الكامل لنقل الطلاب إلى مراكز امتحانية خارج السويداء، وتأمين رحلات ذهاب وإياب بإشراف مباشر وعلى نفقتها، في محاولة لتفادي ضياع العام الدراسي. إلا أن هذا الطرح اصطدم برفض قاطع، وسط تبريرات تتعلق بالوضع الأمني وإغلاق الطرق.
في المقابل، تؤكد مصادر رسمية أن الطريق بين السويداء ودمشق شهد إعادة فتح بعد إغلاق مؤقت، وأن الجهات المختصة تعمل على تأمين حركة المدنيين، ما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لمنع الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات.
أهالي الطلبة عبّروا عن غضبهم من القرار، معتبرين أنه يضع أبناءهم في مواجهة مستقبل ضبابي، ويهدد بضياع جهود سنوات من الدراسة، ويقول بعضهم إن الطلاب باتوا عالقين بين واقع أمني معقد وقرارات متضاربة، دون وجود حل واضح يضمن حقهم في التقدم للامتحانات.
اقرأ أيضا: الداخلية تنفي إغلاق طريق دمشق–السويداء
إجراء مؤقت
المشكلة لا تتوقف عند حدود هذا العام، إذ يشير الأهالي إلى أن تعطيل العملية الامتحانية يتكرر للعام الثاني على التوالي، ما يراكم آثارا نفسية وتعليمية خطيرة على الطلبة، ويزيد من نسب التسرب، خاصة في ظل غياب بدائل معترف بها رسميا.
وبحسب تقديرات محلية، يتجاوز عدد طلاب الثانوية العامة في السويداء 13 ألف طالب وطالبة، إضافة إلى طلاب مرحلة التعليم الأساسي، ما يجعل الأزمة أوسع من مجرد إجراء مؤقت، لتتحول إلى قضية تمس شريحة واسعة من المجتمع.
في الخلفية، يعيش القطاع التعليمي في المحافظة حالة من الارتباك منذ أشهر، نتيجة التوترات الأمنية والانقسام في إدارة الملف التربوي، حيث جرت محاولات سابقة لتنظيم امتحانات بشكل منفصل، دون اعتراف رسمي بها، ما زاد من تعقيد المشهد.
اليوم، يجد الطلاب أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ إما البقاء داخل المحافظة وخسارة فرصة التقدم للامتحان، أو المخاطرة بمحاولات فردية للخروج في ظل ظروف غير مضمونة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأكبر من يتحمل مسؤولية ضياع مستقبل جيل كامل؟
في ظل هذا الواقع، تتعالى أصوات محلية تطالب بتحييد التعليم عن الصراعات وفتح ممرات آمنة للطلاب، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي لا يهدد عاما دراسيا فقط، بل يضع مستقبل جيل كامل على المحك ويعمق أزمة الثقة داخل المجتمع.