سوريا 360- ادلب
صعدت كلية الطب البشري في جامعة إدلب تحركاتها لاحتواء إضراب طلابي متواصل، على خلفية مطالب تتعلق بتعديل آلية احتساب المعدلات وضمان تكافؤ الفرص في المفاضلة الطبية مع بقية الجامعات السورية، في وقت يتزايد فيه القلق داخل الأوساط الطلابية من انعكاسات ذلك على مستقبلهم المهني.
التحرك الطلابي، الذي اتخذ شكل امتناعا عن حضور المحاضرات النظرية والتدريبات العملية، جاء بعد شعور متراكم لدى طلاب الكلية بأن نتائجهم لا تقارن بشكل عادل مع نظرائهم في جامعات أخرى، ما يضعهم في موقع أضعف عند التقدم إلى مفاضلات الاختصاص.
ويؤكد طلاب أن الفروقات في آليات التقييم والتصحيح تترجم عمليا إلى فجوة في المعدلات، رغم تقارب المستوى العلمي.
اقرأ أيضا: غياب التدريب السريري يفجر احتجاجًا في كلية الطب بحلب
صيغة توافقية
في المقابل، أبدت عمادة الكلية لهجة تهدئة، مشيرة إلى أن الملف قيد المتابعة بشكل جدي مع رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي، وأن مقترحات لمعالجة الإشكالية رفعت إلى الجهات المختصة.
كما أعلنت نيتها تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الإدارة والطلاب، لبحث المطالب من زاوية فنية، في محاولة للوصول إلى صيغة توفيقية ترضي الطرفين.
ورغم هذه الخطوات، لا يبدو أن المشهد يتجه إلى انفراج سريع، إذ لا يزال الإضراب مستمرا وسط تمسك شريحة واسعة من الطلاب بمطالبهم، مقابل دعوات رسمية للعودة إلى الدوام تفادياً لخسارة ما تبقى من العام الدراسي، خاصة مع اقتراب الامتحانات النهائية.
المشكلة، وفق ما يرويه طلاب، لا تقف عند حدود إجراء إداري عابر، بل تتصل بجوهر مسارهم الأكاديمي والمهني.
فالمفاضلة الطبية في سوريا تعد البوابة الأساسية لتحديد مستقبل الطبيب، سواء من حيث الاختصاص أو مكان التدريب، ما يجعل أي خلل في احتساب المعدلات مسألة مصيرية، ويقول بعضهم إن سنوات الدراسة الطويلة قد تختصر بنتيجة لا تعكس الجهد الحقيقي، بسبب معايير غير موحدة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع تعيشه كليات الطب في سوريا، حيث تتزايد الضغوط على النظام التعليمي نتيجة ارتفاع أعداد الخريجين مقابل محدودية المقاعد المتاحة للاختصاص، إلى جانب تفاوت الإمكانيات بين الجامعات. هذا الواقع يضع الطلاب أمام منافسة حادة، تصبح فيها أعشار العلامة فاصلة في تحديد المسار.