سوريا 360- الرقة
اعترفت المؤسسة العامة لسد الفرات بأن الأزمة الحالية ناجمة عن الارتفاع الكبير وغير المسبوق في كميات المياه الواردة من تركيا، والتي بلغت خلال الأيام الماضية نحو 2000 متر مكعب في الثانية، نتيجة فتح بوابات المفيض في السدود الواقعة على مجرى النهر داخل الأراضي التركية.
وأكدت المؤسسة في بيان يوم الخميس أن هذه الكميات الضخمة فرضت واقعا تشغيليا استثنائيا على السدود والمنشآت المائية في سوريا، إذ يجري حاليا تمرير نحو 1800 متر مكعب في الثانية عبر السدود والمنظومة المائية، ضمن إجراءات فنية مدروسة تهدف إلى الحفاظ على سلامة السدود وضمان استقرار المنظومة المائية بشكل كامل.
نسب التخزين تتجاوز 98.5%
وأوضحت أن بحيرات السدود السورية وصلت إلى نسب تخزين مرتفعة تجاوزت 98.5%، وهو مستوى لم يعد يسمح باستيعاب كميات إضافية من المياه دون تجاوز حدود الأمان التشغيلية، ما استدعى الاستمرار في تمرير تدفقات كبيرة باتجاه مجرى النهر.
وبينت المؤسسة أن الموجة المائية الحالية احتاجت إلى نحو 36 ساعة للوصول من منطقة السد إلى محافظة دير الزور، فيما تبلغ سرعة الجريان الحالية قرابة 1.5 متر في الثانية، مع تسجيل ارتفاعات متفاوتة في المنسوب تبعا لطبيعة المجرى والمناطق المحيطة.
اقرأ أيضا: غرفة عمليات مشتركة لمواجهة ارتفاع الفرات
استقرار السدود والمنشآت المائية
وأكدت أن السدود والمنشآت المائية بحالة فنية مستقرة وآمنة بالكامل، ولا يوجد أي خطر إنشائي على جسم السدود أو بواباتها أو تجهيزاتها التشغيلية، مشيرة إلى أن القدرة الفنية للسدود تسمح بتمرير كميات أكبر من التدفقات الحالية عند الحاجة، وأن جميع العمليات تتم وفق مراقبة فنية دقيقة وعلى مدار الساعة.
كما أوضحت المؤسسة أن أعمال المتابعة والتنسيق مستمرة ضمن خطة استجابة متكاملة تهدف إلى حماية الأهالي والمنشآت والأراضي الزراعية ومتابعة أي تطورات ميدانية بشكل فوري، لافتة إلى أن الفرق الفنية تواصل أعمال المراقبة الميدانية الدقيقة لمناسيب المياه على امتداد مجرى النهر، مع متابعة الواقع التشغيلي للسدود والبوابات والمنشآت المائية بشكل مستمر.
وأشارت إلى أن الأضرار تتركز حتى الآن في مناطق التعديات والعشوائيات المقامة ضمن حرم النهر أو على سريره الطبيعي، إضافة إلى بعض الأراضي الزراعية الواقعة في مناطق الغمر، مؤكدة عدم تسجيل أي مخاطر على التجمعات السكانية النظامية أو المنشآت الرئيسة المرتبطة بالسدود.
وأعلنت مؤسسة سد الفرات أن المعطيات الحالية تشير إلى استمرار التدفقات المرتفعة القادمة من الجانب التركي حتى مساء الأحد، على أن تبدأ بالانخفاض التدريجي وفق المعلومات الفنية المتوفرة، مؤكدة استمرار الجاهزية الكاملة لجميع الورشات والفرق الفنية للتعامل مع أي مستجدات على مدار الساعة.