سوريا 360- دير الزور
تسببت الزيادة الكبيرة في التدفق المائي من الجانب التركي لنهر الفرات بأزمة إنسانية متصاعدة لأهالي محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف النهر، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع خلال الساعات المقبلة.
وبينما عزت الحكومة السورية ارتفاع منسوب المياه إلى الأمطار الغزيرة، تداولت مصادر إعلامية معلومات تفيد بأن تركيا مررت ما يقارب 2000 متر مكعب في الثانية، في وقت كانت السدود السورية ممتلئة بنسبة تقارب 97% قبل هذه الزيادة، ما فاقم حجم الخطر بشكل غير مسبوق.
تعطل محطات المياه
وأدى فيضان النهر إلى خروج نحو 50 محطة مياه عن الخدمة من أصل 210 بعد غمرها بالكامل، فيما تهدد تداعيات الفيضان الممتد لأكثر من 600 كيلومتر داخل الأراضي السورية بعمليات إخلاء فورية للمنازل والمحال التجارية القريبة من النهر، مع توصيات بنقل العائلات والثروة الحيوانية والآليات إلى مناطق مرتفعة وآمنة.
وشكلت الحكومة غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظتي الرقة ودير الزور، بهدف متابعة التطورات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان.
![]()
اقرأ أيضا: غرفة عمليات مشتركة لمواجهة ارتفاع الفرات
فرق دعم من المحافظات
وتزامن ذلك مع وصول فرق دعم من محافظات عدة، بينها حلب وإدلب وحماة وحمص، لتعزيز الجاهزية ورفع مستوى الاستجابة لأي طارئ محتمل، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأضرار الزراعية وتهديد التجمعات السكنية المنخفضة.
وأعلنت وزارة الطاقة أن موجة التدفق الجديدة الـ 1600م3 لمياه نهر الفرات، بدأت بالدخول إلى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور من منطقة “الجزرات”، وستبلغ ذروتها بحدود الساعة 10 من مساء الخميس، ما سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه النهر من 70 – 100 سم.
التحرك قبل تفاقم المأساة
وطالب الأهالي رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع” بالتدخل العاجل وإعلان دير الزور مدينة منكوبة، مؤكدين أن حجم الكارثة أكبر من قدرة الدولة على مواجهتها منفردة، وأن هذا الإعلان سيفتح الباب أمام وصول الإغاثة العربية والدولية والمساعدات الإنسانية الطارئة قبل أن تتفاقم المأساة.
وأوضح الأهالي أن معظم الجسور على نهر الفرات خرجت عن الخدمة، وأن عشرات القرى أصبحت شبه معزولة، فيما توقفت محطات مياه الشرب، ما يهدد السكان بالعطش وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
كما دمرت آلاف الدونمات الزراعية بالكامل، وجرفت المياه مضخات الري والمعدات الزراعية، ما ألحق خسائر فادحة بالفلاحين الذين وصفوا ما يحدث بأنه اقتلاع لأرزاق الناس أمام أعينهم.
دوافع الخطوة التركية!
وأشار السكان إلى أن مساحة الأراضي التي غمرتها المياه اليوم تفوق مساحة الحرائق التي شهدها الساحل سابقا، ورغم ذلك لا يوجد تحرك يوازي حجم المأساة، مؤكدين أن دير الزور ليست مجرد منطقة غنية بالنفط والقمح، بل محافظة دفعت أثمانا باهظة من الدم والدمار والتهجير خلال سنوات الثورة، ولا يجوز تركها تواجه هذه الكارثة وحدها.
وتساءل الأهالي بمرارة عن غياب التنسيق الحقيقي بين سوريا وتركيا في ملف يمس حياة البشر وآلاف القرى على ضفاف الفرات، رغم العلاقات القوية بين البلدين، معتبرين أن ما يجري يضع المنطقة أمام كارثة إنسانية حقيقية تتطلب تحركا عاجلا على المستويين الوطني والدولي.
![]()