سوريا 360- فيينا
تتجه السلطات القضائية في فيينا إلى فتح صفحة جديدة في ملاحقة الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الثورة السورية، مع اقتراب موعد محاكمة ضابطين سابقين في أجهزة الأمن المخلوع، يواجهان اتهامات ثقيلة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في محافظة الرقة.
وبحسب المعطيات، حددت المحكمة المختصة مطلع شهر حزيران المقبل موعدا لبدء الجلسات، في خطوة تعكس تحركا قضائياً متسارعا بعد سنوات من تجميد بعض الملفات المرتبطة بالانتهاكات في سوريا. وتتركز القضية حول دور قياديين أمنيين سابقيت في عهد المخلوع، أحدهما شغل موقعاً متقدما في جهاز أمن الدولة، والآخر كان ضمن جهاز الأمن السياسي، حيث يشتبه بإشرافهما أو مشاركتهما في ممارسات تعذيب واحتجاز تعسفي بحق مدنيين خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2013.
التحقيقات التي سبقت تحديد موعد المحاكمة أعادت تسليط الضوء على شهادات ناجين، من بينهم سوريون مقيمون في أوروبا، قدموا إفادات مفصلة عن ظروف الاعتقال والانتهاكات داخل الفروع الأمنية. وتفيد هذه الشهادات بأن المعتقلين تعرضوا لأساليب تعذيب قاسية، إضافة إلى حرمانهم من الرعاية الطبية واحتجازهم في ظروف غير إنسانية.
أحد الشهود، الذي كان قد غادر سوريا بعد تجربة اعتقال، عاد لاحقا إلى أوروبا حيث بدأ مسارا قانونيا بالتعاون مع جهات حقوقية. وبعد سنوات من المتابعة، أعيد فتح الملف مجددا في ضوء متغيرات سياسية وقانونية، ما أتاح استكمال التحقيقات والاستماع إلى مزيد من الشهادات خلال الأسابيع الماضية.
اقرأ أيضا: فيينا رابعا.. محامي “ملك الكبتاجون” وطريد روما وكييف ما يزال سفيرا
دعم حقوقي متواصل
مصادر قانونية أشارت إلى أن النيابة العامة في فيينا استندت في تحريك الدعوى إلى مبدأ “الاختصاص القضائي العالمي”، الذي يسمح بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية بغض النظر عن مكان وقوعها. هذا المبدأ، الذي دخل حيز التطبيق في عدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، بات أداة أساسية في ملفات تتعلق بسوريا.
في السياق ذاته، لعبت منظمات حقوقية دوراً محوريا في توثيق الانتهاكات ودعم الضحايا قانونيا، عبر جمع الأدلة وتنسيق إفادات الشهود وتأمين الحماية لهم خلال مراحل التحقيق. كما ساهمت هذه الجهات في الدفع باتجاه إعادة فتح ملفات كانت قد جمدت سابقا، مستفيدة من تطورات قانونية سمحت بتوسيع نطاق الملاحقات.
يأتي هذا التحرك القضائي في ظل تراكم آلاف الملفات التي وثقت انتهاكات واسعة خلال حكم المخلوع، وسط مطالب مستمرة من الضحايا وذويهم بعدم إفلات المسؤولين من العقاب.
ويرى حقوقيون أن المحاكم الأوروبية باتت تمثل، في الوقت الراهن، إحدى الساحات القليلة المتاحة لتحقيق قدر من العدالة، ولو بشكل جزئي.