سوريا 360- دمشق
قدم الكاتب “فواز تللو” رواية موسعة حول المسار السياسي والاجتماعي لـ“نواف البشير”، القيادي السابق لميليشيا “لواء الباقر” المدعومة من إيران، والشخصية التي ارتبط اسمها بعمليات “التشييع” في المنطقة الشرقية.
وجاءت الرواية عقب الاستقبال الحافل الذي حظي به “البشير” شيخ قبيلة “البكارة” السابق في قريته “محيميدة” بريف دير الزور الغربي، رغم سجله الحافل بالانتهاكات، حيث كشف “تللو” عن مسار متقلب لرجل لعب أدوارا متباينة منذ ما قبل الثورة حتى اليوم.
بدايات داخل “إعلان دمشق”
يقول “تللو” إنه تعرف إلى “البشير” بعد خروجه من السجن عام 2006، خلال مشاركته في تأسيس إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، وأن الأخير كان يقدم نفسه معارضا للمخلوع، لكن دون نشاط فعال، مبينا أنه تم انتخابه بعد الاجتماع التأسيسي عام 2007، عضوا في الأمانة العامة مستفيدا من اعتباره ممثلا للعشائر في دير الزور.
لكن حملة الاعتقالات التي شنها المخلوع بعد الاجتماع كشفت، وفق “تللو”، عن مفارقة لافتة: فقد أطلق سراح “البشير” سريعا، إلى جانب شخصيات أخرى، بينما بقي معظم أعضاء الأمانة العامة في السجن، معتبرا أن هذا الاستثناء لم يكن بلا سبب.
اقرأ أيضا: نواف البشير ينفي اعتقاله ويؤكد دعمه لـ “الشرع”
فساد وسوء أمانة
وأشار إلى أن قيادة إعلان دمشق كلفت “البشير” بالتواصل مع السفارات الغربية، رغم عدم امتلاكه لغة أجنبية أو خبرة سياسية كافية، ومول الإعلان إقامته في دمشق لعامين، لكن “البشير” انشغل بالسهر والإنفاق دون تحقيق نتائج سياسية.
وأكد “تللو” أن “البشير” لم يقم بإيصال المساعدات المالية المخصصة لعائلات معتقلين من دير الزور، وهو ما اكتشف خلال جولة سرية قام بها “رياض الترك” و”أمين عبدي”، وأدى هذا الأمر إلى فصل “البشير” من إعلان دمشق دون إعلان الأسباب للرأي العام.
وبعد فصله، أصدر “البشير” بيانا اتهم فيه إعلان دمشق بالعمالة، معلنا عودته إلى “حضن النظام”، وأشار “تللو” إلى أن المخلوع منحه قرضا زراعيا كبيرا، وسوى وضع ابنه المطلوب للقضاء، في دليل على وجود تفاهمات مسبقة.
دور غامض خلال الثورة
وفق “تللو”، لم يكن لـ “البشير” أي دور بارز في بدايات الثورة السورية، لكنه انتقل إلى تركيا عام 2012، محاولا الحصول على تمويل لفصيل مسلح قال إنه يضم 10 آلاف مقاتل.
ويذكر نقلا عن ناشطين في دير الزور، أن فصيل “البشير” بايع “تنظيم الدولة” سرا خلال معركة السيطرة على المدينة، ما أدى إلى انهيار خطوط الجيش الحر وسقوط دير الزور بيد التنظيم.
من الدولة إلى قسد ثم إيران
وبحسب “تللو” حاول “البشير” بعد تراجع التنظيم التقرب من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكلت بدعم أمريكي، لكنه استبعد لاحقا، ثم عاد في 2016 إلى دمشق معلنا دعمه للمخلوع، وأسس ميليشيا “لواء الباقر” بدعم من إيران، قبل أن تتبرأ منه شخصيات من قبيلته.
وأوضح أن “البشير” اختفى بعد التحرير، قبل أن يظهر مجددا مؤخرا عائدا إلى قريته برفقة عناصر من ميليشياته السابقة، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب قبيلة “البكارة” التي “سيلحقها العار إن لم تعالج الأمر”، على حد تعبيره.
ودعا “تللو” الحكومة السورية إلى التدقيق في الشخصيات التي تتصدر المشهد اليوم، وحذر من “إعادة تدوير” شخصيات فاسدة أو لديها سجل أسود خلال الثورة، مؤكدا أن مسؤولية حماية الثورة من أمثال هؤلاء تقع على عاتق القيادات الحالية.