سوريا 360- متابعات
سجلت الأوساط التربوية حالة استياء واسعة عقب انتشار مقاطع مصورة تظهر طلابا وهم يمزقون كتبهم المدرسية ويرمونها في الشوارع، مباشرة بعد انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الثاني، في سلوك أعاد فتح النقاش حول علاقة الطالب بالمدرسة وقيمة التعليم في ظل الظروف الراهنة.
وفي أول تعليق رسمي، اعتبر مدير عام المؤسسة العامة للطباعة في وزارة التربية والتعليم ”خالد بكور”، أن ما جرى “تصرف فردي مرفوض”، مؤكدا أن الكتاب المدرسي لا يختزل بأوراق، بل يمثل أداة معرفة وتربية، داعيا إلى تحمل الأسرة والمدرسة مسؤولياتهما في ترسيخ احترامه.
خلل وتراكم
وأوضح، في تصريح نشر عبر قناة الوزارة على “تلغرام”، أن إتلاف الكتب يسيء لرسالة التعليم، مشيرا إلى وجود مساءلة قانونية بحق المدارس التي لم تستكمل إجراءات استلام الكتب أو متابعتها.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات سابقة أصدرتها الوزارة عبر تعاميم موجهة للمديريات التربوية وأمناء المكتبات، شددت فيها على ضرورة الحفاظ على الكتب وإعادة تدويرها للاستفادة منها في الأعوام القادمة، ضمن سياسة تهدف إلى ترشيد الموارد وضمان استدامة المستلزمات التعليمية.
اقرأ أيضا: التربية تستنفر استعدادا لامتحانات 2026
في المقابل، ربط تربويون وأكاديميون الظاهرة بسياق أوسع يتجاوز السلوك الفردي، معتبرين أنها تعكس خللاً تراكم خلال سنوات طويلة.
وأشاروا إلى أن الحرب وما رافقها من نزوح وضغوط معيشية أضعفت المتابعة الأسرية، وأثرت على البيئة التعليمية، سواء من حيث جاهزية المدارس أو أوضاع الطواقم التدريسية.
كما لفتوا إلى تراجع الأنشطة التربوية التي كانت تلعب دورا أساسيا في تعزيز ارتباط الطالب بمدرسته وكتابه، معتبرين أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال أسهم في نقل سلوكيات قائمة على التقليد السريع، حيث باتت بعض التصرفات تمارس بدافع “الترند” دون إدراك تبعاتها، خاصة في ظل غياب التوجيه الكافي داخل المنزل والمدرسة.
وسيلة مؤقتة
من جهته، وصف مدير تربية درعا ”محمد الكفري” المشاهد المتداولة بأنها مسيئة، معتبرا أنها تعكس ضعف تقدير العلم، ومشيرا إلى أن بعض الطلاب باتوا ينظرون إلى الكتاب كوسيلة مؤقتة تنتهي بانتهاء الامتحان، وأرجع أسباب ذلك إلى غياب التوجيه الأسري والتربوي، داعيا إلى تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية في إعادة غرس القيم المرتبطة باحترام الممتلكات العامة.
ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على العقوبات، بل تتطلب إعادة بناء العلاقة بين الطالب والتعليم، من خلال دعم المعلم، وتفعيل الأنشطة المدرسية، وتوفير برامج دعم نفسي للأطفال الذين نشؤوا في بيئات غير مستقرة.
ويرون أن استعادة قيمة الكتاب تبدأ حين يشعر الطالب بأن المدرسة مساحة آمنة لصناعة مستقبله، لا محطة مؤقتة تنتهي مع آخر ورقة امتحان.