سوريا 360 – الرقة – محمد الحسون
تظاهر المئات من أهالي الرقة، يوم الجمعة، بمنطقة “دوار حزيمة“، احتجاجا على قرار هدم المنازل بأحياء شمال “السكة“، ضمن مشروع تنظيمي طرحته الحكومة.
وردد المحتجون شعارات تطالب بوقف المشروع، فيما دعا بعضهم إلى إقالة محافظ الرقة “عبد الرحمن سلامة“، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن الخطة تهدف إلى معالجة مشكلات البنية التحتية وتنظيم المنطقة عمرانيا.
وذكر المتحدث باسم المحتجين بأن معظم السكان لا يقبلون بديلا عن منازلهم “العربية” بشقة طابقية في بناء، مبينا ان الأهالي يطالبون الحكومة بتركهم في بيوتهم وبتنظيم المنطقة بدلا من هدمها واستغلال الأراضي المجاور الخالية من البناء لتنفيذ المشروع.
![]()
سبب الاحتجاجات
جاءت هذه الاحتجاجات بعد تصريح لمحافظ الرقة “عبد الرحمن سلامة”، عبر قناة “سوريا الآن“، قال فيه: “إن التوسع العمراني غير المنظم في المدينة أدى إلى نشوء أحياء حديثة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مثل شبكات الصرف الصحي والمدارس والحدائق”، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تتجلى بشكل واضح في منطقة شمال “السكة”.
وأوضح “سلامة”، أن المشروع التنظيمي المطروح يهدف إلى معالجة هذه الاختلالات من خلال إعداد مخطط حديث “بمستوى عالمي”، لافتا إلى أن عدد المباني المشمولة بالإحصاء يبلغ نحو 3200 مبنى.
وأكد أن تنفيذ المشروع لن يتم دون توفير بدائل سكنية، مضيفا أن السكان المتأثرين سيُمنحون مساكن بديلة “بالمجان” وبمواصفات مناسبة وفي مواقع قريبة من مناطقهم الأصلية، الأمر الذي اعتبره سكان المنطقة “تصميم” المحافظة على تنفيذ المشروع رغم الاعتراضات.
وأضاف المحافظ أن الخطة تتضمن تنظيم الملكيات ومنح تراخيص رسمية مستقبلا، مع إمكانية حصول الأهالي على سندات ملكية (طابو)، مشيرا إلى أن من يرغب بالبقاء ضمن المنطقة المطورة يمكنه بيع عقاره البديل بعد استلامه والانتقال إلى مشروع التعمير الجديد.
في السياق، يقول “مالك الخضر العگيدي“، رئيس لجنة أحياء شمال “السكة” والمتحدث باسمها، إن الأهالي خرجوا بمظاهرة الجمعة احتجاجا على تصريحات المحافظ الأخيرة التي تفيد بالاستمرار بالمشروع رغم رفض السكان لما يصفه بـ”الهدم الكامل” للمنطقة القائمة على أراضي سُلّمت للأهالي بقرارات حكومية منذ سنوات طويلة حين كان “عادل سفر” وزيرا للزراعة.
وأضاف “العگيدي” لـ”سوريا 360“: “اجتمعنا مع محافظ الرقة، وقال لنا إنه إذا كانت نسبة الرافضين 51 بالمئة سيتم إيقاف المشروع، وإذا كانت نسبة الموافقين 51 بالمئة يتم تنفيذه، لكن تفاجئنا بالتصريح الأخير حول استمرار المشروع ما استفز السكان وخرجوا بمظاهرة احتجاجا على كلامه، مشيرا إلى أن الأهالي سيقدمون عريضة تضم نحو 6000 اسم بين أصحاب منازل ومقاسم شرق دوار حزيمة وغربه، يرفضون المشروع بصيغته الحالية”.
![]()
اقرأ أيضا: الرقة.. رسوم بناء مرتفعة على أنقاض مدينة مدمرة
المشروع يهدد آلاف المنازل
وكشف أن عدد المنازل المتضررة من المشروع، وفق إحصاءات المحافظة، يبلغ نحو 3200 منزل، يقطنها ما بين 25 و30 ألف نسمة، مبينا أن المنطقة المستهدفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، أولها القديمة مثل حارتي “الأندلس، وأبو جعفر المنصور” بنيت في الفترة (1975 -2011) ومنطقة أخرى جديدة منظمة بشكل جيد، وقسم ثالث عبارة عن فلل ومزارع، وتشمل هاتين المنطقتين حارات “المطار الزراعي، ومعمل البطاطا، والمسطاوي، وشمال المكاتب”، وهي مناطق بنيت خلال فترة ما بعد تحرير الرقة من النظام عام 2013.
وأوضح “العگيدي” أن “المنطقة المستهدف بالمشروع – غير واضح المعالم – تمتد على مساحات واسعة تقدر بآلاف الدونمات تمتد بين دوار الصوامع إلى دوار منطقة الفروسية على تخوم المدينة يراد تسليمها للاستثمار الخاص” ، مضيفا: “نحن لسنا ضد التنظيم، بل نطالب بمخطط تنظيمي يحسن الواقع الخدمي، مثل توسيع الشوارع وتأمين الصرف الصحي والكهرباء، دون هدم كامل للمنازل”، بل تهدم محدود لصالح الشوارع أو بناء مدارس ونلتزم بدفع ما يترتب علينا.
وفيما يتعلق بطبيعة الأراضي، أشار “العگيدي” إلى أن معظم مناطق الرقة ذات طابع زراعي، قائلا: ” منازل قائمة منذ التسعينيات فيها محاضر تسليم من قبل حكومات النظام السابق عام 2004 لكنها ليست بالمخطط التنظيمي”.
كما نفى وجود ارتباط مباشر بالمطار الزراعي أو آراضي أملاك دولة بل كانت ملكا لعائلات معروفة بالرقة مثل “البصير، والجدوع، والوياس، والقواطع والبياطرة” جرى الاستيلاء عليها لصالح مشروع حوض الفرات الذي توقف بسبب خسارته وأعيد جزء منها لورثة أصحابها ثم بيعت كمقاسم بناء قبل الثورة وبعدها في فترة حكم تنظيم الدولة وقسد، موضحا أن “المطار الزراعي هو مجرد مهبط قديم لطائرات زراعية بطول 800 وعرض 33 مترا ولم يعد مستخدما منذ تسعينيات القرن الماضي “.
![]()
بيان المحافظة
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي في محافظة الرقة أن “المحافظ عبدالرحمن سلامة اجتمع قبل أيام مع وفدٍ من أهالي منطقة شمال السكة، حيث جرى خلال اللقاء الاستماع إلى آراء ومطالب الأهالي، وشرح آلية المشروع المخطط لتنفيذه في المنطقة، والذي يهدف إلى تطوير الواقع الخدمي والعمراني بما يليق بأهالي المنطقة ويحفظ حقوقهم واستقرارهم”.
وأكد في بيان صحفي أن “المحافظ أن المشروع يأتي ضمن رؤية تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتنظيم المنطقة وتطوير الخدمات الأساسية…وليس الهدف إزالة البيوت أو التضييق على الأهالي، بل بناء واقع أفضل يوفّر بيئة أكثر أماناً واستقراراً للأسر والأطفال بعد سنوات طويلة من المعاناة والإهمال”، وفق البيان.
كما أوضح المحافظ أن حقوق الأهالي محفوظة بالكامل، وأن التعويض سيكون عبر شقق سكنية حديثة تضمن الاستقرار والكرامة لكل عائلة، مشيرا إلى أنه لن يتم إخراج أي عائلة من منزلها قبل تأمين البديل المناسب لها بشكل كامل، وأن مصلحة الأهالي وكرامتهم ستبقى في مقدمة الأولويات خلال جميع مراحل تنفيذ المشروع.
![]()