سوريا 360- دمشق
كشف عن مقبرة جماعية جديدة في حي ”برزة البلد” بدمشق يوم الأربعاء، في منطقة مقالع ”عش الورور” القريبة من مشفى تشرين العسكري، في تطور يعيد فتح ملف الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال حكم الأسد المخلوع.
وبحسب ما نقل موقع “سوريا 24” عن المتحدث باسم مكتب برزة الإعلامي ”عبد الرحمن داود”، فإن الرفات التي تم العثور عليها يعتقد بنسبة كبيرة أنها تعود لأهالي الحي، وسط تقديرات أولية تشير إلى احتمال وجود مئات الضحايا في الموقع.
المعطيات الأولية تظهر أن المكان لم يكن عشوائيا، إذ يقع ضمن منطقة جبلية كانت محاطة سابقا بحواجز أمنية وعسكرية مشددة، ما جعلها شبه مغلقة أمام المدنيين. هذه الخصوصية عززت الشبهات حول استخدامها كموقع لاحتجاز أشخاص أو تصفيتهم بعيدا عن الأنظار، خاصة مع ورود معلومات عن رمي الجثث من المرتفعات في تلك البقعة.
اقرأ أيضا: اكتشاف مقبرة جماعية في ريف حلب
ميليشيا عش الورور
ووفق المصدر ذاته، فإن سنوات السيطرة الأمنية على محيط ”برزة”، ولا سيما الطرق المؤدية إلى الحي ومشفى تشرين العسكري، شهدت حالات متكررة من الاعتقال والخطف، طالت مدنيين بشكل مباشر، بعضهم اختفى دون أي معلومات لاحقة.
كما أشار إلى تورط مجموعات محلية سابقة، مرتبطة بما يعرف بميليشيا “عش الورور”، في تلك الانتهاكات.
تفاصيل الموقع تعزز قسوة المشهد، حيث عثر بين الرفات على بقايا ملابس وأحذية تعود لنساء وأطفال، ما يفتح الباب أمام احتمال أن الضحايا لم يكونوا من فئة واحدة، بل شملوا عائلات ومدنيين من مختلف الأعمار.
حتى الآن، جرى انتشال جزء من الرفات وتسليمه للجهات المختصة، التي باشرت إجراءات التوثيق والتحقيق، في محاولة لتحديد هويات الضحايا وكشف ملابسات ما جرى.
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع، إذ عرفت مناطق عدة في محيط دمشق خلال حكم المخلوع أنماطا متشابهة من الانتهاكات، ارتبطت بسياسات الاعتقال القسري والإخفاء، في ظل غياب أي رقابة حقيقية آنذاك. ويؤكد أهالي ”برزة” أن هذه المقبرة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من القصص التي بقيت طي الكتمان لسنوات، قبل أن تبدأ ملامحها بالظهور تباعا.