سوريا 360 – سامر المقداد
شهدت العاصمة دمشق جلسة استجواب “عاطف نجيب“، أحد رموز أجهزة المخلوع الأمنية في محافظة درعا، أمام محكمة “الجنايات الرابعة”، وسط اهتمام شعبي وإعلامي واسع. وقد أثارت الجلسة جدلًا كبيرًا بين من يرى أن المحاكمة تمثل فرصة لتطبيق العدالة الانتقالية، وبين من يعتقد أن المسار القضائي الحالي قد يعيق محاسبة المتورطين بالكامل.
الاستجواب الأخير كشف تناقضات في الروايات حول دور “نجيب” في أحداث درعا، خصوصًا فيما يتعلق باعتقال الأطفال وارتكاب المجازر، ما فتح باب النقاش حول مدى تورطه الشخصي في الانتهاكات التي شهدتها المحافظة في تلك الفترة.
الأمر الذي دفع فلول المخلوع وأعداء الثورة والتشكيك بسرديتها، وصل حد إنكار الانتهاكات، متجاهلين السبب الرئيس لانطلاق الثورة الا وهو اعتقال الاطفال وتعذيبهم.
إنكار وإثبات التورط
أوضح الصحفي “محمد العويد” لمنصة “سوريا 360” أن محاكمة “نجيب” تحتاج مراجعة شاملة، وأن إنكاره للوقائع لا يعني عدم وقوع المجازر: “تكرار نفيه للوقائع لا يعني عدم وقوع المجازر ومحاسبة من تورط وخطط ونفذ. بل يعني في جانب منه نشوء قضاء مستقل وعادل.”
وأشار “العويد” إلى أن اللجنة الأمنية، بما فيها أعضاء آخرون، تتحمل مسؤولية الأحداث، وأن جلسات المحكمة القادمة ستكشف حدود مسؤوليته بالتفصيل.
اقرأ أيضا: جدل قانوني حول محاكمة عاطف نجيب
بدوره، أكد الشيخ “مطيع البطين” أن “عاطف نجيب” كان عضوًا فاعلًا في اللجنة الأمنية للمحافظة، وهي السلطة العليا قبل الثورة. وقال: “كلمة عاطف نجيب في اللجنة كانت الأقوى، ولا يمكنه إنكار علاقته باعتقال أطفال درعا أو الممارسات الأمنية المرعبة الأخرى.”
وأشار “البطين” إلى أن “نجيب” كان يتابع كل الأحداث عن كثب، موضحًا حادثة قبل خطبة الجمعة بتاريخ 18 آذار / مارس 2011، حيث تم التنسيق بين عناصر الأمن السياسي وفرع أمن الدولة للتعامل بالقوة مع المتظاهرين.
كما أصدر تجمع عشيرة “الصياصنة” بيانًا أوضح فيه شهادة خطيب الجامع العمري حينها “أحمد الصياصنة” وجاء فيها: “عاطف نجيب هو المسؤول عن مجزرة العمري والكرك، وكان على علم تام بما يجري، وقد طلب مني تهدئة المتظاهرين وأهالي الشهداء.” وأن شهادته تأتي في إطار “تحديد المسؤوليات” بشكل دقيق.
اختبار العدالة
في تصريح خاص لمنصة “سوريا 360″، أوضح المحامي “فراس المنزل” أن محاكمة شخصية بحجم “عاطف نجيب” تواجه عدة محاذير قانونية، منها قصور الاختصاص الموضوعي لأن الجرائم المرتكبة تتجاوز نطاق الجرائم الجنائية التقليدية. ونقص الأدلة وشهادات الشهود ومحاضر الضبط قد تتعرض للضياع أو الضغوط، ما قد يؤدي إلى البراءة وفق قاعدة “الشك يفسر لصالح المتهم”.
بالإضافة إلى الحصانات القانونية حيث ينص القانون السوري تمنح بعض الحصانات لعناصر الأمن، ما يعقد الملاحقة القضائية.
واقترح “المنزل” سن قانون خاص لتشكيل محكمة خاصة للنظر في جرائم رموز النظام المخلوع، بهدف ضمان محاسبة المتهمين وفق مسؤولياتهم المباشرة وغير المباشرة، وضمان شفافية التحقيقات.
محاكمة “عاطف نجيب” تمثل اختبارًا مهمًا للعدالة الانتقالية في سوريا، وهي تطرح أسئلة كبيرة حول مسؤولية رموز النظام المخلوع، وضرورة محاسبتهم بطريقة تضمن حقوق الضحايا. وبينما يطالب البعض بمحاكمات سريعة وشعبوية، يشدد الخبراء والصحفيون على أن العدالة تحتاج إلى تحقيق دقيق وشامل، بعيدًا عن الانفعال، لتفادي تكرار بنية الإجرام وضمان مستقبل قانوني مستقل.