سوريا 360- حلب- أحمد زنكلو
يرصد مزارعو ريف حلب الجنوبي موسما وفيرا للفريكة هذا العام، مدفوعا بتحسن الهطولات المطرية، إلا أن هذا الانتعاش الإنتاجي يتقاطع مع تحديات اقتصادية متزايدة تقلص من جدواه، في مقدمتها ارتفاع التكاليف ونقص الأيدي العاملة.
وبحسب ما أفاد به مزارعون، فإن جودة المحصول وكميته سجلت تحسنا واضحا مقارنة بالأعوام الماضية، غير أن ذلك لم ينعكس بشكل مباشر على الأرباح، في ظل تضاعف النفقات المرتبطة بمراحل الإنتاج كافة، بدءً من الحصاد وصولا إلى النقل.
وفي هذا السياق، أوضح المزارع ”محمود الحسن” لـ”سوريا 360”، من ”الزربة” أن تكلفة حصاد الهكتار الواحد تقارب 300 دولار، بينما تتجاوز كلفة الحرق والدراسة حاجز الألف دولار، مشيرا إلى أن “ارتفاع أسعار المحروقات جعل من عملية النقل عبئاً إضافيا يثقل كاهل المزارعين”.
![]()
اقرأ أيضا: جدل حول سعر شراء القمح في سوريا لعام 2026
تكاليف التشغيل
من جهته، لفت المزارع ”خالد العبد الله” من ناحية ”خان طومان”، إلى أن أجور العمال شهدت ارتفاعا ملحوظا هذا الموسم، حيث يبلغ أجر العامل اليومي نحو 25 دولار، فيما يصل أجر العامل المختص بعمليات الحرق إلى 35 دولار، مضيفا أن “تأمين العمال بات أكثر صعوبة رغم ارتفاع الأجور، نتيجة عزوف كثيرين عن هذا النوع من الأعمال الشاقة”.
ويباع طن الفريكة حاليا بنحو 1200 دولار، إلا أن هذا السعر، وفق المزارعين، لا يحقق هامش ربح مريح، بسبب الهدر الذي يرافق مراحل الإنتاج المختلفة، ولا سيما خلال الحرق والنقل، فضلاً عن التكاليف التشغيلية المرتفعة.
ويعد محصول الفريكة من الزراعات الموسمية التقليدية في المنطقة، إذ يعتمد عليه عدد كبير من العائلات كمصدر دخل أساسي، كما يساهم في تأمين فرص عمل مؤقتة خلال فترة قصيرة، ما يمنحه بعدا اقتصاديا واجتماعيا مهما في ريف حلب الجنوبي.
ورغم توفر ظروف مناخية ملائمة هذا العام، يبدي مزارعون تخوفهم من تراجع الاهتمام بزراعة الفريكة في المواسم المقبلة، في حال استمرار ارتفاع التكاليف وغياب أشكال الدعم الزراعي، الأمر الذي قد يهدد استمرارية هذا النشاط الذي ارتبط طويلاً بالهوية الزراعية للمنطقة.