سوريا 360 – دير الزور
أثارت تصريحات “حسين الشرع” والد الرئيس السوري، حالة استياء شديدة في ديرالزور، بعد أوصاف أطلقها بحق أهالي المدينة، خلال لقاء تلفزيوني عرض مؤخرا على قناة “الشرق“.
واعتبر “الشرع” الذي ظهر ضيفا في برنامج “سوريا كاست“، أن “الشوايا (في إشارة إلى أهالي ريف دير الزور) متحضرون أكثر من أهل مدينة دير الزور”، على حد قوله، ما أثار موجه واسعة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد ناشطون من المدينة أنه “من الطبيعي أن تثير تصريحات الشرع غضبا واسعا لأنها أعادت إحياء خطاب التمييز والتنميط بين أبناء المنطقة الواحدة، وهو أمر يرفضه السوريون الذين دفعوا ثمنا باهظا بسبب الانقسامات الاجتماعية والمناطقية.
خروج من السياق
وفي معرض رده على ما جاء في المقابلة، نشر “الشرع” على صفحته عبر “فيسبوك” قائلا: “إلى أهلنا في دير الزور العزيزة لقد ورد ما قيل في المقابلة، وكان هذا خروجا مقصودا من سياق المقابلة، وكانت إجابتي واضحة لكل سوريا مدنا وأريافا أن هناك تصدعا بينهما، بفضل السياسات الإقصائية، التي عانى منها أهل الريف ولم يكن المقصود أهل الدير وتم في الدبلجة ذلك، وأنا تربطني بالكثير من الأصدقاء من الدير روابط قوية وأقول لكم أنني أنتمي للدير ويعرفني الأخوة والأصدقاء وقد طلبت من معدة المقابلة حذف هذه الإساءة غير المبررة لا شكلا ولا موضوعا، وكان محور الحديث حول من تسلم سدة المسؤولية من أبناء الريف وأبناء المدن لذا اقتضى التنويه وشكرا”.
اقرأ أيضا: والد الشرع يدعو المستثمرين لإعمار القرى المدمرة
زيادة بالتهميش
الناشطون شددوا على أن المدينة معروفة بتاريخها وبالعلم والثقافة والتجارة، فديرالزور ليست مجرد مدينة عابرة في التاريخ السوري، بل كانت دائما نموذجا للتنوع والتعايش والانفتاح الاجتماعي.
المنتقدون اعتبروا أن الشخصيات العامة مطالبة بأن تكون أكثر حرصا في اختيار كلماتها، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي يعيشها السوريون اليوم، حيث يحتاج المجتمع إلى خطاب يوحد الناس لا أن يعمق الفجوات بينهم، كما رأى البعض أن بث التصريحات دون مراجعة إعلامية ساهم في تضخيم الأزمة وإثارة موجة غضب كان يمكن تجنبها، مؤكدين أن احترام كرامة جميع السوريين يجب أن يبقى فوق أي اعتبارات شخصية أو مناطقية.
الغضب الذي اجتاح مواقع التواصل بعد تصريحات “الشرع” لم يكن مبالغا فيه، بحسب رأي بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الكلمات التي قيلت مست كرامة شريحة واسعة من أبناء ديرالزور الذين يشعرون أصلا بالتهميش وسوء التمثيل.
أبناء المدينة اعتبروا أن اختزال مجتمع كامل بمقارنة مستفزة بين “الشوايا” وأهالي المدينة أمر غير مقبول، ويعيد إنتاج عقلية التصنيف التي ساهمت تاريخيا في خلق حساسيات وانقسامات داخل المجتمع السوري.
كثير من الناشطين أكدوا أن أي حديث عن “التحضر” بهذا الشكل يعكس نظرة فوقية لا تليق بشخصية ظهرت في لقاء إعلامي يفترض أن يكون مساحة للحوار المسؤول. كما وجه البعض انتقادات للقناة التي بثت المقابلة، معتبرين أن المهنية الإعلامية تتطلب الانتباه للعبارات التي قد تشعل التوتر المجتمعي.
وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا، يرى غاضبون أن البلاد تحتاج اليوم إلى خطاب يحترم جميع المناطق وأهلها، ويبتعد تماماً عن أي لغة تمييز أو استعلاء.
مسؤولية القناة
علق الصحفي “شعبان عبود” على كلام “الشرع” قائلا: “بصراحة، ومن وجهة نظر إعلامية بحتة، لو قال السيد “حسين الشرع” كلاما مثل الذي أتى به، وأنا من كنت أجري معه هذا الحوار، لقلتُ له: هناك مقطع ورد في كلامك وأرى أنه قد يثير حساسية ما، أو يتسبب بلغط وسوء فهم، هل تريدني أن أنشره، أم أنك تفضّل أن نجري عملية مونتاج بحيث لا يظهر هذا المقطع؟ هذا يحصل كثيرا وراء الكواليس، أعرف ذلك من خبرتي وتجاربي”.
وأضاف: “ذات يوم كنت أعمل ضمن فريق تلفزيوني تابع لمحطة عربية، وكان هناك حوار مع السيد “فاروق الشرع” بصفته وزيراً للخارجيّة، خلال إعادة الاستماع وعمليات المنتجة كان هناك جملة قالها “الشرع” حول مفاوضات السلام مع إسرائيل قد تسبب بسوء فهم كبير في حال بثها.. تم إبلاغ “الشرع” بالملاحظة، وحين استمع مجددا لما قاله، طلب إزالة تلك الجملة وشكر الفريق على هذه الملاحظة.. هذا رأيي الشخصي من الناحية الإعلامية في مثل هذه الحالات، وهناك بالتأكيد آراء أخرى، قد يرى بعض الزملاء غير ذلك”.
في الحلقة ذاتها تطرق “الشرع” لمواضيع مختلفة منها طفولته في قرية “جبين” في الجولان السوري المحتل، وملامح الحياة الريفية هناك، واستقبال العائلات الفلسطينية بعد النكبة. كما تحدث عن الوحدة السورية المصرية، ومرحلة صعود الأحزاب، تحوّل الريف إلى مركز للسلطة، وبدايات الدولة الأمنية.