سوريا 360 – سامر المقداد
أثارت وزارة الاقتصاد والصناعة جدلاً واسعًا بعد إعلانها تحديد سعر شراء محصول القمح لعام 2026 عند 330 دولارًا للطن، أي ما يعادل 46 ألف ليرة سورية. القرار لاقى ردود فعل متباينة بين المزارعين، حيث اعتبره بعضهم مجحفًا وغير مجدٍ اقتصاديًا، في حين رأى آخرون أنه سعر منطقي مقارنة بالأسعار العالمية وتكاليف الزراعة لهذا العام.
بين الربح والخسارة
رئيس الجمعية الفلاحية في بلدة “معربة“، بريف درعا الشرقي “وهيب عبد العزيز“، أوضح أن تكلفة زراعة الدونم البعلي من القمح تصل وسطياً إلى 300 ألف ليرة سورية، وتشمل البذار، أجور الفلاحة، الحرث والحصاد.
وبحسب “عبد العزيز”، يبلغ متوسط إنتاجية الدونم نحو 130 كيلوغرامًا، ما يعني أن مردود الدونم يصل إلى حوالي 600 ألف ليرة، وهو ما وصفه بأنه “سعر مرضٍ”.
من جهته، اعتبر المزارع “حمزة المحمود” أن السعر “جيد”، لكنه أقل من العام الماضي، حين تلقى المزارعون حوافز حكومية بلغت 130 دولارًا لكل طن قمح. وعلى الرغم من هذا التفاوت، أكد مدير المؤسسة السورية للحبوب “حسن عثمان” أن الإنتاج المتوقع لهذا العام يصل إلى 2.3 مليون طن، ما يغطي الاستهلاك المحلي وربما يسمح بالتصدير مستقبلاً، في إشارة إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
يشير المهندس الزراعي “عمرو الصالح” في حديثه لـ”سوريا 360” إلى أن التحسن المتوقع في إنتاج القمح مدعوم بعدة عوامل، منها ارتفاع نسب تنفيذ الخطط الزراعية، تحسن الظروف المناخية، وتوسع الخدمات الزراعية، ما رفع كفاءة الزراعات المروية والبعلية.
هذه العوامل دفعت الفلاحين إلى زيادة استثمارهم في المساحات المزروعة، ما يفسر التفاؤل بالعام الحالي على الرغم من المخاوف المتعلقة بالسعر المحدد.
![]()
اقرأ أيضا: مليون طن قمح من الحسكة وأسعار الحكومة بالليرة
مقارنة وفرق
الخبير الاقتصادي “محمد السعدي” أشار إلى أن تحديد سعر القمح لا يمكن قراءته بمعزل عن الواقع الاقتصادي العام، مشددًا على أن توازن العائد بين الزراعة والصناعة والخدمات ضرورة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن صرف مستحقات الفلاحين دفعة واحدة قد يؤدي إلى ضخ كتلة نقدية كبيرة في السوق، ما قد يرفع معدلات التضخم ويؤثر على سعر صرف الليرة مقابل الدولار.
وأوضح أن المقارنة بأسعار القمح في دول الجوار مثل تركيا والسعودية غير دقيقة بسبب الفروق الكبيرة في حجم الناتج المحلي والاستقرار النقدي والتحديات الأمنية التي تواجه سوريا.
احتجاجات الفلاحين
لم يمر قرار التسعيرة دون ردود فعل شعبية، حيث شهدت محافظات دير الزور، الرقة ودرعا وقفات احتجاجية للفلاحين رفضًا لسعر شراء القمح المحدد.
في دير الزور، احتشد العشرات أمام مبنى المحافظة، مطالبين بإلغاء القرار ورفع السعر لتغطية تكاليف الإنتاج، فيما عقد وفد من المحتجين لقاءً مع المحافظ لعرض مطالبهم.
في الرقة، خرج العشرات من الفلاحين في دوار “النعيم“، مطالبين وزارة الاقتصاد والصناعة بإعادة النظر بسعر الشراء.
وفي درعا، أصدر اتحاد الفلاحين بيانًا رسميًا يعرب فيه عن رفضه المطلق للتسعيرة، مشيرًا إلى وجود تفاوت في الأسعار بين المناطق، ما يدفع بعض المزارعين إلى تهريب محصولهم.
وطالب الاتحاد الحكومة بمراجعة عاجلة لسياسة التسعير لضمان هامش ربح عادل للفلاحين وحماية الأمن الغذائي.
القرار الحكومي بتحديد سعر طن القمح عند 46 ألف ليرة سورية (34 سنتًا للكيلوغرام) يعدّ منخفضًا مقارنة بالموسم الماضي، ما يضع الحكومة أمام تحدٍ كبير في موازنة دعم القطاع الزراعي مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد العام. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشات موسعة حول سياسات الدعم وأسعار القمح، مع أمل في تحسين المؤشرات الاقتصادية والمعيشية بما يسمح بدعم أكثر فعالية واستدامة للقطاع الزراعي.