سوريا 360-حلب
تتفاقم أزمة النفايات في مدينة حلب بشكل لافت، مع تزايد شكاوى الأهالي من تراكم القمامة في الشوارع والأحياء السكنية، في مشهد بات يرهق السكان يوميا ويثير مخاوف صحية وبيئية، خاصة مع دخول فصل الصيف، وسط جهود خدمية لا تزال دون المستوى المطلوب.
ويؤكد سكان في عدة مناطق، لا سيما في الأحياء الشرقية والمكتظة، أن مشاهد القمامة أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، في ظل تأخر عمليات الترحيل ونقص الحاويات، الأمر الذي يدفع أحيانا إلى رمي النفايات بشكل عشوائي، ما يزيد من تعقيد المشكلة بدل احتوائها.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الأهالي لـ“سوريا 360”، عن استيائهم من الواقع الحالي، مشيرين إلى أن الاستجابة ما تزال بطيئة مقارنة بحجم التراكمات، مطالبين بخطوات عملية وسريعة تعالج جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بحلول مؤقتة.
![]()
اقرأ أيضا: عقوبات صارمة للنظافة في جامعة حلب
أزمة تتجاوز الحملات المؤقتة
وتشير معطيات ميدانية إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بضعف الترحيل، بل تمتد إلى نقص واضح في عدد الآليات والضواغط، إضافة إلى محدودية الحاويات وسوء توزيعها، فضلاً عن تراجع عدد عمال النظافة مقارنة بحجم المدينة، وهو ما ينعكس مباشرة على وتيرة العمل وقدرته على تغطية جميع الأحياء بشكل منتظم.
كما أن غياب خطة متكاملة لإدارة النفايات، تشمل مراحل الجمع والمعالجة خارج المدينة، يساهم في استمرار الأزمة، التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، ما يزيد من الضغط على السكان والجهات الخدمية في آن واحد.
وفي ظل تصاعد الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واطلاق حملة ”حلب تختنق” والتي رافقتها صور ومقاطع تظهر حجم التراكمات، باشرت بلدية حلب تنفيذ حملة نظافة موسعة شملت عدة أحياء، مع استنفار كامل للعمال والآليات، في محاولة لاحتواء الوضع وتحسين المشهد العام، ولو بشكل إسعافي.
وتتركز الحملة على ترحيل النفايات من النقاط الأكثر تضررا، وتنظيف الشوارع والساحات الرئيسية، ضمن برنامج عمل يومي مكثف، تسعى من خلاله الجهات المعنية إلى تحقيق تحسن ملموس في وقت قصير، خاصة في المناطق التي شهدت شكاوى متكررة.
ورغم هذه الخطوات، يرى متابعون أن الحل لا يمكن أن يقتصر على حملات مؤقتة، بل يحتاج إلى معالجة شاملة تبدأ بتأمين الإمكانيات اللازمة، من آليات وطواقم، مرورا بتنظيم العمل وفق جداول واضحة وثابتة، وصولا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتطبيق إجراءات رادعة بحق المخالفين.
وبين واقع ضاغط وجهود مستمرة، يبقى ملف النظافة في حلب واحدا من أكثر الملفات إلحاحاً، بانتظار حلول فعلية تعيد للمدينة توازنها الخدمي، وتخفف من معاناة سكانها التي تتكرر يوميا دون تغيير ملموس حتى الآن.