سوريا 360-متابعات
أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة ”إبراهيم علبي” يوم الجمعة، خلال جلسة لمجلس الأمن، دخول سوريا مرحلة جديدة عنوانها العدالة الانتقالية، مع انطلاق محاكمات علنية تطال متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، في خطوة وصفت بأنها اختبار حقيقي لجدية التحول السياسي والقانوني.
ولم يقتصر الطرح السوري على الملف القضائي، إذ كشف ”علبي” عن تحولات متسارعة في الداخل، أبرزها تحسن موقع سوريا على مؤشر حرية الصحافة خلال عام 2026، حيث قفزت 36 مرتبة دفعة واحدة، في دلالة على تغيرات تسجل في بيئة العمل الإعلامي، وإن كانت لا تزال موضع متابعة وتقييم من جهات دولية.
بداية مرحلة جديدة
سياسياً، تتجه الأنظار إلى شمال شرق سوريا، حيث جرى الإعلان عن القوائم النهائية للجان الفرعية المشرفة على انتخابات مجلس الشعب في محافظة الحسكة، ما يعكس محاولة لإعادة تفعيل المسار الانتخابي وتوسيع قاعدة المشاركة، في ظل واقع إداري معقد تشهده المنطقة منذ سنوات.
اقرأ أيضا: الأمم المتحدة: سوريا تواصل ترسيخ تعافيها
وفي ملف اللاجئين، أشار ”علبي” إلى عودة أكثر من 3.5 ملايين سوري بين لاجئ ونازح، مع استمرار العمل لإغلاق ملف النزوح الداخلي تدريجيا. هذا الرقم، وإن حمل دلالات إيجابية، إلا أنه يطرح في المقابل تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية والخدمات وفرص العمل، خاصة في مناطق تعرضت لدمار واسع.
عرقلة الاستقرار
اقتصاديا، تحدث عن تدفق مليارات الدولارات كاستثمارات خلال مرحلة التعافي، معتبرا أن ذلك يعكس بداية استعادة الثقة بالبيئة السورية، بالتوازي مع إعادة تفعيل اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مشروعات أوسع في قطاعات الطاقة والإعمار والخدمات.
كما شدد على استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، مع توجه لتعزيز العلاقات الإقليمية، في محاولة لإعادة تموضع سوريا ضمن محيطها السياسي والاقتصادي.
وفي سياق آخر، حمل ”علبي” إسرائيل مسؤولية عرقلة الاستقرار، معتبرا أن استمرار التوترات والاعتداءات ينعكس مباشرة على جهود التعافي، ويعقد المشهد الأمني في المنطقة.
تأتي هذه المواقف في وقت تحاول فيه سوريا الانتقال من مرحلة الصراع المفتوح إلى إعادة بناء الدولة، وسط ضغوط داخلية لتحسين الأوضاع المعيشية، وتحديات خارجية مرتبطة بالعقوبات والعلاقات الدولية.